فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 56

فقال: النص: ما اتفقوا عليه، فقيل له: فكل ما اختلفوا فيه من الكتاب فليس بنص؟ فقال: القرآن كله نص. فقيل له: فَلِمَ اختلف أصحاب محمد النبي، صلى الله عليه وسلم، والقرآن كله نص؟ ... قال داود: ظلمه السائل؛ ليس مثله يُسأل عن هذه المسألة، هو أقل من أن يبلغ علمه هذا الموضع )) [1] .

تُظهر هذه الحكاية أن اسماعيل القاضي قد انقطع عن الإجابة لَمَّا نُقض عليه تعريفه للنص بأنه ما اتُّفق عليه. والشاهد فيها هو دعواه بأن القرآن كله نص. فواحدٌ في رتبة اسماعيل من العلم لا يُلقي مثل هذا الكلام على عواهنه حتى ينقطع بهذه السهولة، فلعل له وجهة نظر [2] في دعواه هذه لم يذكرْها داود الظاهري عمدا، فقد كانت بينهما عداوة وشحناء كما قال الجصاص [3] . والله أعلم.

أما عن كيفية تطور لفظ النص من المعنى اللغوي إلى هذا المعنى فثمة ـ والله أعلم ـ احتمالان.

الأول: هو أن النص بدأ يُطلق، بصيغة الفعل أو المصدر، على عزو الحديث إلى قائله بمعنى رفعه إليه، ثم شاعت هذه اللفظة في علم الرواية كما دل عليه كلام عمرو ابن دينار (ت 126 هـ) : (( ما رأيت أحدا أنصَّ للحديث من الزهري ) ) [4] ، وقول أبي سلمة بن عبد الرحمن (ت 94 هـ أو 104 هـ) وأبي عبد الله الأغر المعاصر له، ضمن حديث روياه عن أبي هريرة موقوفا لأنهما نسيا مراجعة أبي هريرة في رفعه:

(1) الجصاص، أحكام القرآن، ج 3، ص 314.

(2) فلعله يعني بالمتفق عليه ما اتفق على صحة نسبته إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو القرآن والسنة الصحيحة، فيصبح النص، على هذا التأويل، بمعنى الخطاب الشرعي الصحيح بغض النظر عن دلالته وهو ما نروم الإشارة إليه.

(3) انظر: الجصاص، أحكام القرآن، ج 3، ص 314.

(4) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت