والاعتراض والرد والسؤال والجواب و (( جعْل الحبَّة قُبَّة ) ). وهذا قد أسهم بدوره أيضا، بطريق غير مباشر، في انتشار واستشراء الظاهرة آنفة الذكر.
ومن أهم ما يجب أن يضطلع به البحث الأصولي المعاصر، لا سيما بعد أن هدأت حدة الخلافات المذهبية الكلامية والفقهية في العصر الراهن، أن يعمد إلى هذا التراث الأصولي العظيم، والمليء بالجواهر والكنوز على الرغم من بعض مناحي القصور التي أصابته، فيخلصه من مشاكل الاصطلاح التي أتت على بعض جوانبه.
وبهذا نكون قد خطونا خطوة أولى في سبيل النهوض بعلم الأصول عن طريق فهم مصطلحاته وضبطها، لأن هذه المصطلحات تمثل: من جهة، اللَّبنات التي بني بها هذا العلم قديما، ومن جهة أخرى اللبنات التي سيطور بها هذا البناء حديثا. وعليه فالقضاء على (( التداخل الاصطلاحي ) )سيمنحنا فائدتين لا غنى عنهما:
إحداهما: فهم أعمق وأدق للمادة الأصولية القديمة.
والثانية: وضوح وشفافية في بناء مادة أصولية جديدة.
وفي هذا السياق يأتي هذا البحث بعنوان: (( قراءة نقدية في مصطلح النص في الفكر الأصولي ) )ليضع حدا للتداخل الاصطلاحي الذي يكتنف مصطلح (( النص ) )خاصة. هذا المصطلح الذي، وفي حدود علمنا، لم يحظ بدراسة أصولية مستقرئة لا في القديم ولا في الحديث تضع حدا للجدل الذي ثار حوله وحول ما أريد به، على الرغم من استعماله الكثيف على كل صعيد.
وسيكون ذلك في مطالبَ أربعة وخاتمة:
المطلب الأول: (( النص ) )في المعجم العربي.
المطلب الثاني: (( النص ) )في الاصطلاح الأصولي.
المطلب الثالث: التطور التاريخي لمصطلح (( النص ) ).
المطلب الرابع: آفاق مصطلح (( النص ) ).