فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 56

ولن يستهجن الباحث بروز هاتين الظاهرتين: (( الترادف الاصطلاحي ) (( الخلاف اللفظي ) )في علم أصول الفقه التقليدي إذا ما أخذ في الحسبان الظروف التاريخية والعلمية التي تَشكَّل في أجوائها هذا العلم. ومنها:

1.أن هذا العلم تشكل من مجموع علوم مختلفة، ولكل علم منها أربابه واصطلاحاته. وهذه العلوم هي الكلام والفقه واللغة.

2.ومنها أن هذه العلوم، لا سيما الكلام والفقه، كانت ميادين للنزاع والجدال بين الفرق والمذاهب المختلفة. ولكل من هذه الفرق والمذاهب اصطلاحاتها الخاصة. فالمادة الكلامية كان الجدل فيها مستعرا بين المعتزلة والأشاعرة، والمادة الفقهية كان الخلاف فيها مستعرا بين الشافعية والحنفية.

3.ومنها أن الدمج بين ما يقتضيه الفقه وبين ما يقتضيه الكلام حتى عند أهل المذهب الواحد ولَّد جملة من المصادمات والتناقضات. خذ مثالا على ذلك مسألة التعليل التي قبلها الأشاعرة في الممارسة الفقهية بينما رفضوها في الممارسة الكلامية، مما أدى إلى اضطراب مفهوم العلة عندهم.

4.ومنها ضعف منهجية التوثيق في نقل الآراء والمذاهب عند كثير من الأصوليين، حيث كانوا يكتفون بالنقل عن بعضهم البعض وبما شاع بدلا من العودة إلى المرجع الأصلي. وإن نظرة شاملة لكتاب (( البرهان ) )لإمام الحرمين تطلعك على عدد جم من المسائل التي نبه الإمام على أنه إما أسيء نقلها عن المعتزلة أو أسيء فهمها عنهم. ونظرة أخرى إلى (( البحر المحيط ) )تطلعك على أخطاء كثيرة في نقل المذاهب والآراء والاصطلاحات نبه الزركشي عليها؛ لأنه وضع لنفسه منهجية سليمة في نقل المذاهب بالعودة إلى كتب أصحابها أنفسهم ما وسعه الجهد كما أشار إلى ذلك في مقدمة كتابه [1] .

وهذه العوامل وغيرها، فضلا عن تأثيرها المباشر في إيجاد ما أسميناه بـ (( التداخل الاصطلاحي ) )، قد جعلت علم أصول الفقه يتخذ طابع الجدل والنقاش

(1) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت