حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: حدثني عروة [1] ، أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته [2] ، قالت: كان أول ما بُدِئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي، الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِبَ إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يَتَحَنَّثُ فيه، وهو التعبد الليالي أولات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها [3] حتى فَجَأَهُ الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك/ [4] فقال: اقرأ، فقال: (( ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني ) )فقال: اقرأ (( قلت ما أنا بقارئ ) )، قال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } [5] فرجع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ [6] ، حتى دخل على خديجة، فقال: (( زملوني ) )، فزملوه، حتى ذهب عنه الرَّوع، ثم قال لخديجة: (( إليَّ خديجة ) )، قال: وأخبرها الخبر، فقال: (( لقد خَشيتُ على نفسي ) )قالت له خديجة: كلا، أبشر والله لا يَحْزُنك [7] الله أبدًا، والله إنك لتصل الرحم، وتَصْدُقُ الحديث، وتَحْمِلُ الكلَّ، وتُكْسِبُ المعدوم، وتَقْرِي الضيف، وتُعِينُ على نوائب الحق، وانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى [8] ، وهو ابن عم خديجة أخو [9]
(1) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان ع (التقريب ج 1/ص 389/ 4561) .
(2) قال الحافظ: قوله أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا الصادقة، قال النووي: هذا من مراسيل الصحابة، لأن عائشة لم تدرك هذه القصة، فتكون سمعتها من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من صحابي. (فتح الباري ج 8/ص 716)
(3) كذا في حاشية الأصل (نسخة المؤتمن فيتزود لمثلها) .
(4) ت: (9/أ) .
(5) سورة العلق 1 - 5
(6) هي جمع بادرة وهي اللَّحْمَةُ التي بين المَنْكِبِ والعُنُقِ (النهاية في غريب الأثر ج 1/ص 106) (تاج العروس ج 10/ص 138)
(7) كذا في حاشية الأصل (في حاشية الأصل يخزيك) .
(8) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي، الأسدي، ابن عم خديجة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره الطبري والبغوي وابن قانع وابن السكن وغيرهم في الصحابة، وفي إثبات الصحبة له نظر، أخرج بن عدي في الكامل من طريق إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبي عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( رأيت ورقة في بطنان الجنة عليه السندس ) )قال بن عدي: تفرد به إسماعيل عن أبيه، قال الحافظ: قد أخرجه بن السكن من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن مجالد لكن لفظه (( رأيت ورقة على نهر من أنهار الجنة ) )لأنه كان يقول ديني دين زيد وإلهي إله زيد. وأخرج أحمد عن عائشة أن خديجة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ورقة بن نوفل فقال: (( قد رأيته فرأيت عليه ثيابًا بيضا ) )فأحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه ثياب بيض. (الإصابة في تمييز الصحابة ج 6/ص 607/ 9137) .
(9) كذا في حاشية الأصل (أخي) ومثله في (ت) ، والمثبت من الصحيح.