7 حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن محمد بن إسحاق قال: كانت خديجة بنت خويلد امرأةً تاجرةً ذاتَ شرفٍ ومالٍ، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه، وكانت قريش قومًا تجارًا، فلما بلغها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صدق حديثه وعظيم أمانته وكرم أخلاقه، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرًا إلى الشام، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له ميسرة [2] ، فقبله منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخرج في مالها ذلك ومعه غلامها ميسرة، حتى قدم الشام، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ظل شجرةٍ قريبًا من صومعةِ راهبٍ من الرهبان [3] ، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال له ميسرة: هذا رجل من قريشٍ من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبيٌ، ثم باع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلعته التي خرج فيها،/ [4/أ] واشترى/ [4] ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلًا إلى مكة ومعه ميسرة.
وكان ميسرة فيما يزعمون قال: إذا كانت الهاجرة واشتد الحر، نزل [5] ملكان يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره، فلما قدم مكة على خديجة بمالها، باعت
(1) ت: (4/أ) .
(2) ميسرة غلام خديجة له ذكر في السيرة، وكان رفيق النبي - صلى الله عليه وسلم - في تجارة خديجة قبل أن يتزوجها، وحكى بعض أدلة نبوته. (الإصابة ج 6 /ص 240/ 8290 و تاريخ مدينة دمشق ج 61/ص 315/ 7796) .
(3) نسطور الراهب، ذكر ابن سعد عن الواقدي أن خديجة لما فاوضت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة وقبل أن يتزوجها في تجارة إلى الشام أرسلت معه غلامها ميسرة، فذكر ميسرة أنهما قدما بُصرى فنزلا تحت ظل شجرة فقال له نسطور الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبيٌ، ثم وقع بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين رجل آخر ملاحاة فقال له: احلف باللات والعزى فقال: ما حلفت بهما قط، واني لأمر بهما معرضًا عنهما، فقال: الرجل لميسرة هذا نبي هذه الأمة. (انظر الإصابة في تمييز الصحابة ج 6/ص 506/ 8896) .
(4) ت: (4/ب) .
(5) فوق السطر في الأصل (إليه) وليست في (ت) .