ما جاء به فأضْعَفَ أو قريبًا، وحدثها ميسرةُ عن قول الراهب، وعمّا كان يرى من إظلال الملكين إياه بعثت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت له فيما يزعمون: يابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك مني، وشرفك في قومك، وسِطَتِكَ فيهم، وأمانتك عندهم، وحُسْنِ خُلُقِكَ، وصِدْقِ حَدِيثِكَ، ثم عَرَضَتْ عليه نفسها، وكانت خديجة امرأةً حازمةً لبيبةً شريفةً، وهي يومئذٍ أوسطَ قريشٍ نسبًا، وأعظمهم شرفًا، وأكثرهم مالًا، كلُ قومها قد كان حريصًا على ذلك منها لو يقدر على ذلك، فلما قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قالت ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأعمامه، فخرج معه منهم حمزة بن عبد المطلب [1] حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ـــــــــــــ
التخريج: سبق في الحديث رقم (2)
(1) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو عمارة، عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب كما ثبت في الصحيحين (صحيح البخاري ج 2/ص 935/ 2502) وقريبه من أمه أيضا لأن أم حمزة هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بنت عم آمنة بنت وهب بن عبد مناف أم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولد قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنتين، وقيل بأربع، وأسلم في السنة الثانية من البعثة، ولازم نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآخى بينه وبين زيد بن حارثة، وشهد بدرا وأبلى في ذلك، وعقد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لواء وأرسله في سرية فكان ذلك أول لواء عقد في الإسلام، واستشهد بأحد، وقصة قتل وحشي له أخرجها البخاري (صحيح البخاري ج 4/ص 1494/ 3844) من حديث وحشي وكان ذلك في النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة فعاش دون الستين ولقبه النبي - صلى الله عليه وسلم - أسد الله وسماه سيد الشهداء (الإصابة في تمييز الصحابة ج 2/ص 121/ 182) .