فهرس الكتاب
قال ابن إسحاق فحدثني والدي إسحاق بن يسار [1] ، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، قال: لما أيمت أم كثوم بنت علي بن أبي طالب من عمر بن الخطاب، دخل عليها حسن وحسين أخواها فقالا لها: إنك من/ [2] عرفت سيدة نساء المسلمين، وبنت سيدتهن، وإنك والله لئن أمكنت عليًا من رقبتك لينكحنك بعض أيتامه، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالًا عظيمًا لتصيبنه؛ والله ما قاما حتى طلع علي يتكئ إلى عصاه، فجلس فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر منزلتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: قد عرفتم منزلتكم يا بني فاطمة وأثرتكم عندي على سائر ولدي لمكانكم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرابتكم منه، فقالوا: صدقت -رحمك الله-، فجزاك خيرًا، فقال: أي بنية إن الله قد جعل أمرك بيدك، فأنا أحب أن تجعليه بيدي، فقالت: أي أبة والله إني لامرأة أرغب فيما يرغب فيه النساء، فأنا أحب أن أصيب ما يصيب النساء من الدنيا، وأنا أريد أن أنظر في أمر نفسي، فقال: لا والله يا بنية ما هذا من رأيك، ما هو إلا رأي هذين، ثم قام فقال: والله لا أكلم رجلًا منهم أو تفعلين، فأخذا بثيابه/ [39/ب] فقالا: اجلس يا أبة فوالله ما على هجرانك من صبر، اجعلي أمرك بيده، فقالت: قد فعلت، فقال: فإني قد زوجتك من عون بن جعفر، وإنه لغلام، ثم رجع إلى بيته، فبعث إليها بأربعة آلاف درهم، وبعث إلى ابن أخيه فأدخلها عليه، قال: حسن فوالله ما سمعت بمثل عشقٍ منها له منذ خلقك الله.
قال ابن إسحاق: فما نشب عون أن هلك، فرجع إليها علي فقال: يا بنية اجعلي أمرك بيدي، ففعلت: فزوجها محمد بن جعفر، ثم فخرج فبعث إليها/ [3] بأربعة آلاف درهم، ثم أدخلها عليه، فمات عنها، فتزوجها عبد الله بن جعفر، ومات عنها، ولم يصب منها ولدًا.
ـــــــــــــــــ
(1) إسحاق بن يسار المدني، والد محمد صاحب المغازي، ثقة من الثالثة مد (التقريب ج 1/ص 103/ 394) .
(2) ت: (55/ب) .
(3) ت: (56/أ) .