فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 394

عن سواءَ السبيل (1) ، وأخبر سبحانه عما أحل بهم من العقوبة التي صاروا بها مثلًا في العالمين فقال تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون. فلما عتو عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} (2) . ثم حكم عليهم حكمًا مشتملًا عليهم في الذراري والأعقاب على مر السنين والأحقاب فقال تعالى: {وإذ تأذّن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوءَ العذاب إن ربك لسريع العقاب} الآية (3) ، فكان هذا العذاب في الدنيا بعض الاستحقاق {ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق} (4) ، فهم أنجس الأمم قلوبًا، وأخبثهم طويَّه وأرداهم سجية وأولاهم بالعذاب الأليم {أولئك الذين لم يرد الله أن يطهِّر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} (5) ، فهم أمة الخيانة لله ورسوله ودينه وكتابه وعباده المؤمنين فقال سبحانه: {ولا تزال تطَّلع على خائنة منهم إلا قليلًا منهم فاعف عنهم وأصفح إن الله يحب المحسنين} (6) ، وأخبر عن سوء ما يصنعون ويقولون وخبث ما يأكلون ويحكمون فقال تعالى وهو أصدق القائلين: {سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} (7) ، وأخبر تعالى أنه لعنهم على ألسنة أنبيائه ورسله بما كانوا يكسبون فقال سبحانه: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون. ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي

(1) سورة المائدة، آية 60.

(2) سورة الأعراف، آية 165-166.

(3) سورة الأعراف، آية 167.

(4) سورة الرعد، آية 34.

(5) سورة المائدة، آية 41.

(6) سورة المائدة، آية 13.

(7) سورة المائدة، آية 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت