فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 394

المؤمنين فقال تعالى وهو أصدق القائلين: {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} (1) ، فمن ضروب الطاعات أهانتهم في الدنيا قبل الآخرة التي هم إليها صائرون، ومن حقوق الله الواجبة: أخذ جزية رؤوسهم التي يعطونها عن يد وهم صاغرون. ومن الأحكام الدينية: أن تعم جميع الذمة إلا من لا تجب عليه باستخراجها وأن يعتمد في ذلك سلوك سبيل السنة المحمدية ومناهجها وألا يسامح بها أحد منهم ولو كان في قومه عظيمًا وألا يقبل إرساله بها ولو كان فيهم زعيمًا وألا يحيل بها على أحد من المسلمين ولا يوكل من إخراجها عنه أحدًا من الموحدين بل تؤخذ منه على وجه الذلة والصغار إعزازًا للإسلام وأهله وإذلالًا لطائفة الكفار وأن تستوفى من جميعهم حق الاستيفاء وأهل خيبر وغيرهم في ذلك على السواء، وأما ما ادعاه الجبابرة من وضع الجزية عنهم بعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك زور وبهتان وكذب ظاهر يعرفه أهل العلم والإيمان لفَّقَه القوم البهت وزوّروه وضعوه من تلقاء أنفسهم وتمموه وظنوا أن ذلك يخفى على الناقدين أو يروج على علماء المسلمين ويأبى الله إلا أن يكشف محال المبطلين وإفك المفترين وقد تظاهرت السنن وصح الخبر بأن خيبر فتحت عنوة وأوجف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون الخيل والركاب فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على إجلائهم عنها كما أجلى إخوانيهم من أهل الكتاب، فلما ذكروا أنهم أعرف بسقي نخلها ومصالح أرضها أقرهم فيها كالأُجَرَاء وجعل لهم نصف الأبضاع وكان ذلك شرطًا مبنيًا وقال:"نقركم فيها ما شئنا" (2) ، فأقر بذلك الجبابرة صاغرين وأقاموا على هذا الشرط في الأرض عاملين ولم يكن للقوم من الذمام والحرمة ما يوجب إسقاط الجزية عنهم دون من عداهم من أهل الذمة كيف وفي الكتاب المشحون بالكذب والمين شهادة سعد بن

(1) سورة آل عمران، آية 28.

(2) سبق تخريجه ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت