فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 394

معاذ وكان قد توفى قبل ذلك بأكثر من سنتين وشهادة معاوية ابن أبي سفيان وإنما أسلم عام الفتح بعد خيبر سنة ثمان وفي الكتاب المكذوب أنه أسقط عنهم الكُلَفْ والسُخَر (1) ، ولم يكن على زمانه صلى الله عليه وسلم في شيء من ذلك ولا على زمان خلفائه الذين ساروا في الناس أحسن السير. ولما اتسعت رقعة الإسلام ودخل فيه الخاص والعام وكان في المسلمين من يقوم بعمل الأرض وسقى النخل أجلى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه اليهود من خيبر بل من جزيرة العرب ممتثلًا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب" (2) . وقال:"لئن بقيت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا" (3) .

البراء

تعريفه في اللغة:

مصدر بَرَى بمعنى قطع ومنه برى القلم بمعنى قطعه والمراد هنا: قطع الصلة مع الكفار فلا يحبهم ولا يناصرهم ولا يقيم في ديارهم.

وقال ابن الأعرابي: بري إذا تخلص وبرىء إذا تنزه وتباعد وبرىء إذا أعذر وأنذر ومنه قوله تعالى: {برآءة من الله ورسوله} (4) . أي إعذار وإنذار (5) . والبرىء والبراء بمعنى واحد إلا أن البراء أبلغ من البرىء .

والبراء في الاصطلاح: هو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار (6) .

(1) الكُلَف: جمع الكُلْفة، وهي ما تكلف به من أمر في نائبة أو حق.

السُخَر: التسخير ما كان بلا أجر ولا ثمن. انظر تحقيق المرجع نفسه ص106.

(2) متفق عليه بلفظ:"اخرجوا المشركين من جزيرة العرب". انظر: ص27. وأما اللفظ الذي أورده ابن النقاش فلم يوجد في أمهات كتب الحديث، لكن عند الدارمي 2/305 عن أبي عبيدة مرفوعًا:"أخرجوا اليهود من الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب".

(3) سبق تخريجه ص28.

(4) سورة التوبة، آية 1.

(5) لسان العرب 1/183، والقاموس المحيط 1/8.

(6) الولاء والبراء ص90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت