فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضآء أبدًا (1) .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية قال: يعني المشركين والكفار الذين هم محاربون لله ولرسوله وللمؤمنين الذين شرع الله عداوتهم ومصارمتهم ونهى أن يتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} الآية (2) ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} (3) ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا} (4) ، وقال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شىءٍ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه} (5) ، ولهذا قَبِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عذرَ حاطب (6) ، لما ذكر أنه إنما فعل ذلك مصانعة لقريش لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد، ثم قال رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: {يخرجون الرسول وإياكم} (7) ، هذا مع ما قبله من التهيج على عداوتهم وعدم موالاتهم لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهرهم كراهة لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده ولهذا قال تعالى: {أن تؤمنوا بالله ربكم} أي لم يكن لكم عندهم ذنب إلا إيمانكم بالله رب العالمين كقوله تعالى: وما نقموا منهم إلا
(1) سورة الممتحنة، آية 1-2-3-4.
(2) سورة المائدة، آية 51.
(3) سورة المائدة، آية 57.
(4) سورة النساء، آية 144.
(5) سورة آل عمران، آية 28.
(6) حاطب بن أبي بلتعة، أحد صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين شهدوا بدرًا.
(7) سورة الممتحنة، آية 1.