فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 394

أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد (1) ، وكقوله تعالى: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} (2) . وقوله تعالى: {إن كنتم خرجتم جهادًا في سبيلي وابتغاء مرضاتي} أي إن كنتم كذلك فلا تتخذوهم أولياء إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي باغين لمرضاتي عنكم فلا توالوا أعدائي وأعداءكم وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقًا عليكم وسخطًا لدينكم وقوله تعالى: {تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم} أي تفعلون ذلك وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر {ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء} أي لو قدروا عليكم لما أبقوا فيكم من أذى ينالونكم به بالمقال والفعل {وودوا لو تكفرون} أي ويحرصون على أن لا تنالوا خيرًا، فهم عداوتهم لكم كامنة وظاهره فكيف توالون مثل هؤلاء؟ وهذا تهييج على عداوتهم أيضًا وقوله تعالى: {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير} ، أي قرابتكم لا تنفعكم عند الله إذا أراد الله بكم سوءًا ونفعهم لا يصل إليكم إذا أرضيتموهم بما أسخط الله ومن وافق أهله على الكفر ليرضيهم فقد خاب وخسر وضل عمله ولا ينفعه عند الله قرابته من أحد ولو كان قريبًا إلى نبي من الأنبياء.

(1) سورة البروج، آية 8.

(2) سورة الحج، آية 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت