فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قال رحمه الله تعالى: يقول تعالى لعباده المؤمنين الذي أمرهم بمصارمة الكافرين وعداوتهم ومجانبتهم والتبري منهم {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه} (1) ، أي وأتباعه الذين آمنوا معه {إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم} أي تبرأنا منكم {ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم} أي بدينكم وطريقكم {وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا} يعني وقد شرعت العداوة والبغضاء من الآن بيننا وبينكم ما دمتم على كفركم فنحن أبدًا نتبرأ منكم ونبغضكم {حتى تؤمنوا بالله وحده} . أي إلى أن توحدوا الله فتعبدوه وحده لا شريك له وتدعوا ما تعبدوه معه من الأوثان والأنداد"اهـ."
ويحسن أن نختم بحث الولاء والبراء بأبيات قالها الشيخ سليمان ابن سحمان (2) حيث قال رحمه الله:
وملة إبراهيم غُودر نهجها…… عفاءً فأضحتْ طامساتِ المعالم
وقد عدمت فينا وكيف وقد سفت…… عليها السوافي من جميع الأقالم
وما الدين إلا الحب والبغض والولا…… كذاك البَراء من كل غاوٍ وآثم
وليس لها من سالك متمسك…… بدين النبي الأبطحي ابن هاشم
فلسنا نرى ما حل بالدين وانمحتْ……به الملة السمحاء إحدى القواصم
فنأسى على التقصير منّا ونلتجي…… إلى الله في محو الذنوب العظائم
(1) سورة الممتحنة، آية 4.
(2) سليمان بن سحمان بن مصلح الخثعمي العالم الجليل من مواليد (تبالة) جنوب الجزيرة العربية سنة 1268هـ، كان أبوه عالمًا فلازمه، ثم انتقل إلى الرياض وقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن حسن وعبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وحمد بن عتيق وغيرهم، كان شاعرًا بارعًا وكان آية في الجدل والاستحضار وله في ذلك صولات وجولات في الذب عن حياض الدين ونصرة أهله. قرأ عليه الشيخ سليمان بن حمدان وعمر بن حسن وعبد الله العنقري وغيرهم، له الأسنة الحداد والصواعق المرسلة الشهابية وكشف شبهات البغدادي وغيرها. توفي رحمه الله تعالى سنة 1349هـ.
روضة الناظرين للقاضي 1/135، الأعلام 3/126.