فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذه النصوص كما ترى غاية في الصحة والصراحة على تحريم الاستعانة بالمشركين في الحرب والقتال، فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يستعين بكافر أو يجيز الاستعانة بهم وهو يعلم هذه النصوص الصحيحة الصريحة. وكما ثبت بالكتاب والسنة منع الاستعانة بالكفار كما ترى فكذلك الصحابة رضوان الله عليهم ذهبوا إلى منع الاستعانة بالكفار ومن ذلك ما ثبت عن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إنكاره على أبي موسى حينما استعمل كاتبًا نصرانيًا ذكر ذلك البيهقي عن أبي موسى:"أنه استكتب نصرانيًا فانتهره عمر وقرأ: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء... الآية} (1) . فقال أبو موسى والله ما توليته وإنما كان يكتب فقال: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب؟ فقال: لا تدنهم إذ أقصاهم الله ولا تأمنهم إذ خونهم الله ولا تعزهم بعد أن أذلهم الله" (2) .
(1) سورة المائدة، آية 51.
(2) الأثر رواه الإمام أحمد في المسند، انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/210، والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الجزية، باب لا يدخلون مسجدًا بغير إذن 9/204، وأورده ابن كثير في تفسير 2/70 عن ابن أبي حاتم بسنده... انظر: عيون الأخبار لابن قتيبة 1/43، وقد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم 1/164.