فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 394

وقد ذكر صاحب المذمَّة (1) عن عمر رضي الله عنه غير هذا الخبر فقال: وكتب إليه بعض عماله (أي عمر) ليستشيره في استعمال الكفار فقال:"إن المال قد كثر وليس يحصيه إلا هم فاكتب إلي بما ترى فكتب إليه: لا تدخلوهم في دينكم (2) ولا تسلموهم ما منعهم الله منه ولا تؤمنوهم على أموالكم وتعلّموا فإنما هي الرجال"، وكتب رضي الله عنه إلى عماله أما بعد:"فإنه من كان قِبَله كاتب من المشركين فلا يعاشره ولا يوادده ولا يجالسه ولا يعتضد برأيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستعمالهم ولا خليفته من بعده".

وورد عليه كتاب معاوية بن أبي سفيان:"أما بعد: يا أمير المؤمنين فإن في عملي كاتبًا نصرانيًا لا يتم أمر الخراج إلا به فكرهت أن أقلده دون أمرك فكتب إليه: عافانا الله وإياك قرأت كتابك في أمر النصراني:"أما بعد: فإن النصراني قد مات والسلام" (3) ، وكان لعمر عبد نصراني فقال له: أسلم حتى نستعين بك على بعض أمور المسلمين فإنه لا ينبغي لنا أن نستعين على أمورهم بمن ليس منهم فأبى فأعتقه وقال: اذهب حيث شئت"وكتب رضي الله عنه إلى أبي هريرة رضي الله عنه: أما بعد: فللناس نفره على سلطانهم فأعوذ بالله أن تدركني وإياك أقم الحدود ولو ساعة من النهار فإذا حضرك أمران أحدهما: أمر لله والآخر للدنيا فآثر الله على نصيبك من الدنيا فإن الدنيا تفقد والأخرى تبقى عد مرضى المسلمين واشهد جنائزهم وافتح بابك وباشرهم وأبعد أهل الشرك وأنكر أفعالهم ولا تستعن في أمر من أمور المسلمين بمشرك وساعد على مصالح المسلمين لنفسك فإنما أنت رجل منهم غير أن الله سبحانه جعلك حاملًا لأثقالهم.

(1) المذمة في استعمال أهل الذمة ص54.

(2) قوله:"لا تدخولهم في دينكم"مشكل لأنه قد يفهم منه النهي عن إدخالهم في دين الإسلام.

(3) صبح الأعشى في صناعة الإنشا 1/94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت