فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما خبر خروج يهود بني قينقاع مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه أسهم لهم أو رضخ لهم فهالك لأسباب:
أولًا: أن الخبر من مراسيل الزهري ومعلوم أن مراسيل الزهري ضعيفة.
ثانيًا: أنه ورد ما يعارضه فقد روى الطحاوي (1) والحاكم (2) : هذا الحديث من طريق الفضل ابن موسى السيناني شيخ إسحاق بن راهويه قال الطحاوي حدثنا عبيد بن رجال قال حدثنا محمد بن عمرو عن سعد ابن المنذر بن أبي حميد الساعدي عن جده الساعدي قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء فقال: من هؤلاء فقالوا بنو قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام وقوم عبد الله بن أبي بن سلول فقال: أسلموا. فأبوا قال: قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين"."
قال ممليه عفا الله عنه: والعجب ممن ذهب من العلماء إلى جواز الاستعانة بالكفار معتمدًا في ذلك على هذه الآثار والمراسيل الضعيفة والمضطربة ويعرض عن ما خُرِّج في صحيح مسلم والسنن ومسند الإمام أحمد وغيره من رفضه صلى الله عليه وسلم الاستعانة بالمشركين، إننا إذا سلكنا طريق الترجيح وجدنا أن حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم في صحيحه وما وافقه من آثار أخرى أرجح يقينًا من تلك المراسيل المضطربة السند والمتن كما أسلفنا.
قال ابن عبد البر:"وأما شهود صفوان بن أمية مع رسول الله حنينًا والطائف وهو كافر فإن مالكًا قال لم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال مالك: ولا أرى أن يستعين بالمشركين على قتال المشركين إلا أن يكونوا خدمًا أو نوتيه (3) (4) ."
(1) مشكل الآثار 3/242.
(2) المستدرك 2/122.
(3) النوتيُّ: الملاّح في البحر. انظر القاموس المحيط ص207.
(4) التمهيد 12/35.