فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد ناقش الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن (1) أدلة القائلين بالجواز فتكلم على مرسل الزهري وبين عدم صحة دلالته على المسألة فقال رحمه الله ما نصه:"أما مسألة الاستنصار بهم فمسألة خلافية والصحيح الذي عليه المحققون منع ذلك مطلقًا وحجتهم حديث عائشة وهو متفق عليه، وحديث عبد الرحمن بن حبيب وهو حديث صحيح مرفوع اطلبهما تجدهما فيما عندك من النصوص والقائل بالجواز احتج بمرسل الزهري وقد عرفت ما في المراسيل إذا عارضت كتابًا أو سنة ثم القائل به قد شرط أن يكون فيه نصح للمسلمين ونفع لهم، وهذه القضية فيها هلاكهم ودمارهم، وشَرَطَ أيضًا أن لا يكون للمشركين صولة ودولة يخشى منها، وهذا مبطل لقوله في هذه القضية واشترط كذلك ألا يكون له دخل في رأي ولا مشورة بخلاف ما هنا كل هذا ذكره الفقهاء وشراح الحديث ونقله في شرح المنتقى وضعف مرسل الزهري جدًا وكل هذا في قتال المشرك للمشرك مع أهل الإسلام (2) ."
(1) العالم الجليل الفقيه المحقق عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب التميمي من المشارفه، ولد بمدينة الدرعية سنة 1225هـ، وحفظ القرآن وعمره ثمان سنوات، نفاه إبراهيم باشا فيمن نفي إلي مصر وعمره ثمان سنين مع أقاربه، قرأ على علماء الأزهر الشريف ولازمهم سنين، تزوج هناك ثم رجع إلى الرياض سنة 1264هـ، كان رحمه الله مهيبًا شجاعًا حازمًا وافر العقل، وكان يغزوا مع الإمام فيصل، تخرج على يديه ثلة من العلماء، منهم أخوه إسحاق وابنه عبد الله وسليمان بن سحمان وأحمد بن عيسى وغيرهم، له مصباح الظلام، وشرح نونية ابن القيم لم يكمله، وتأسيس التقديس وله نظم قوي يدل على براعته في الشعر وبحوره، حدث في زمنه قلاقل وفتن ساهم في إخمادها. توفي رحمه الله سنة 1293هـ في الرياض... انظر: روضة الناظرين للقاضي 1/338.
(2) الرسائل والمسائل النجدية 3/67.