فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 394

أو نصرانيًا، وقال أيضًا: لا يجوز استعمالهم على المسلمين فإنه يوجب من إعلائهم على المسلمين خلاف ما أمر الله ورسوله، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يُبدأوا بالسلام وأمر إذا لقيهم المسلمون أن يضطروهم إلى أضيق الطرق (1) ، وقال الإسلام يعلو ولا يعلى عليه (2) ، وقد منعوا من تعلية بنائهم على المسلمين فكيف إذا كانوا ولاة على المسلمين فيما يقبض منهم ويصرف إليهم وفيما يؤمرون به من الأمور المالية ويقبل خبرهم في ذلك فيكونون هم الآمرين الشاهدين عليهم؟ هذا من أعظم ما يكون من مخالفة أمر الله ورسوله، وقد قدم أبو موسى على عمر رضي الله عنهما بحساب العراق فقال ادع يقرؤه فقال إنه لا يدخل المسجد فقال لم؟ قال لأنه نصراني، فضربه عمر بالداوة فلو أصابته لأوجعته وقال لا تعزوهم إذ أذلهم الله ولا تصدقوهم إذ كذبهم الله ولا تأمنوهم إذ خونهم الله (3) ، وكتب إليه خالد بن الوليد إن بالشام كاتبًا نصرانيًا لا يقوم خراج الشام إلا به، فكتب إليه لا تستعمله فأعاد عليه السؤال وإنا محتاجون إليه، فكتب إليه مات النصراني والسلام (4) ، يعني قَدِّر موته، فمن ترك لله شيئًا عوضه الله خيرًا منه (5) ، إلى أن قال وقد يشيرون عليهم بالرأي التي يظنون أنها مصلحة ويكون فيها من فساد دينهم ودنياهم ما لا يعلمه إلا الله وهو يتدين بخذلان الجند وغشهم يرى أنهم ظالمون، وأن الأرض مستحقة

(1) رواه مسلم في كتاب السلام رقم (2167) ، والبخاري في الأدب المفرد رقم (1103) ورواه الترمذي في السنن من كتاب الأدب رقم (2700) .

(2) رواه البخاري تعليقًا في كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ والدارقطني في كتاب النكاح، باب المهر رقم (30) 3/252 وسنده حسن.

(3) سبق تخريجه ص65.

(4) صبح الأعشى 1/94.

(5) رواه الإمام أحمد في مسنده بلفظ:"إنك لن تدع شيئًا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه"برقم (21996 ورجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت