فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
للنصارى ويتمنى أن يمتلكها النصارى.
وقال أيضًا: كان صلاح الدين (1) وأهل بيته يذلون النصارى ولم يكونوا يستعملون منهم أحدًا، ولهذا كانوا مؤيدين منصورين على الأعداء مع قلة المال والعدد، وإنما قويت شوكة النصارى والتتار بعد موت العادل حتى قام بعض الملوك أعطاهم بعض مدائن المسلمين وحدثت حوادث بسبب التفريط فيما أمر الله به ورسوله فإن الله تعالى يقول: {ولينصرن الله من ينصره} (2) . إلى أن قال: وهم إلى ما في بلاد المسلمين أحوج من المسلمين إلى ما في بلادهم بل مصلحة دينهم ودنياهم لا تقوم إلا بما في بلاد المسلمين والمسلمون ولله الحمد مستغنون عنهم في دينهم ودنياهم، ففي ذمة المسلمين من علماء النصارى ورهبانهم من يحتاج إليهم أولئك النصارى وليس عند النصارى مسلم يحتاج إليه المسلمون مع أن افتداء الإسراء من أعظم الواجبات وكل مسلم يعلم أنهم لا يتجرون إلى بلاد المسلمين إلا لأغراضهم لا لنفع المسلمين، ولو منعهم ملوكهم من ذلك لكان حرصهم على المال يمنعهم من الطاعة فإنهم ارغب الناس في المال ولهذا يتقامرون في الكنائس وهم طوائف كل طائفة تضاد الأخرى ولا يشير على ولي الأمر بما في إظهار شعارهم في دار الإسلام أو تقوية أيديهم بوجه من الوجوه إلا رجل منافق أو له غرض فاسد أو في غاية الجهل لا يعرف السياسة الشرعية التي تنصر سلطان
(1) السلطان الكبير صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي الدويني التكريتي المولود في سنة 532هـ، سمع من أبي طاهر السِّلفي وأبي الطاهر بن عوف والقطب النيسابوري وغيرهم، كان مهيبًا شجاعًا حازمًا مجاهدًا كثير الغزو، قال عنه الذهبي رحمه الله: كانت له همة في إقامة الجهاد وإبادة الأضداد ما سمع بمثلها لأحد في دهر اهـ. قهر بني عبيد ومحا دولتهم، وأسر ملوك الفرنج في (حطين) توفي رحمه الله تعالى بدمشق سنة 589هـ. سير أعلام النبلاء 21/278، شذرات الذهب 4/298.
(2) سورة الحج، آية 40.