فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
5)ثم إن في الاستعانة بهم تعزيزًا وتقوية لبعض المسلمين على بعض وإشعالًا للحروب بينهم ودافعًا لهم على التنازع على الرئاسة والملك وذلك مالا يقره الشرع بحال بل إنه يدعو المسلمين في تلك الحال إلى الإصلاح فيما إذا كانوا جميعًا طلاب حق أو ملك أو رئاسة فإذا كانت إحدى الطائفتين المتحاربتين هي المحقة فالمقصود من قتالها للأخرى دفع بغيها لا إبادتها وذلك يتحقق بدون الاستنصار بالكفار.
6)والاستعانة بالكفار تمكين لهم في كسر شوكة المسلمين والقضاء عليها بل ربما إبادتهم أو طردهم من بلادهم والاستيلاء عليها وكفى بالتاريخ شاهدًا على ما نقول فالمسلمون في الأندلس مثلًا وقعت بينهم الفتن العظيمة واستنصر بعضهم بالنصارى على إخوانهم المسلمين حتى هلكوا جميعًا وزال سلطان المسلمين هناك والأمر لله من قبل ومن بعد.
7)والاستعانة بهم كذلك سلم لهم للتدخل في شؤون المسلمين الخاصة والاطلاع على عورات المسلمين ومكامن الضعف والقوة فيهم الأمر الذي قد يجعلهم سادات وحكام يحتكم إليهم المسلمون بل ربما آل الأمر بأولئك إلى حشد جيوشهم وسلاحهم في بلاد المسلمين باسم المحافظة على الأمن وفض النزاع ونصرة المستضعفين والمظلومين وذلك بمجرد توجيه أدنى إشارة إليهم للنجدة والنصرة من بعض من في قلوبهم مرض من المسلمين أهـ (1) .
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن من صور الاستعانة بالكفار على أهل البغي ما يكون كفرًا (2) .
(1) انظر: الاستعانة، ص299.
(2) وذلك في حالة ما إذا كان حكم الكفار جارٍ على المستعين لهم وغالب عليه.