فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 394

فإن الأمر بالمعروف والدعوة إلى الله من أعظم الواجبات وأهم المهمات وهي من شعائر هذا الدين الظاهرة ومن حقوق"لا إله إلى الله"بل هي من أشرف مقامات الدين وفرائضه قال تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } , والأمة الجماعة قدر الكفاية كلٌ حسب قدرته فإذا تركوه جميعًا أثموا وعوقبوا ، فلا صلاح للعامة ولا الخاصة إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . واليوم أفلت شموس الإنكار إلا من رحم الله ، وقد ذم الله تعالى من ليس لهم بقية ينهون عن الفساد في الأرض قال تعالى: { فلو كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلًا ممن أنجينا منهم } . والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر هم الناجون , قال تعالى: { فأنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون } . وهم اليوم القابضون على الجمر والغرباء فإن غربة الدين قد اشتدت وآثاره طمست وعفت ، قال ابن القيم رحمه الله:"الغرباء في هذا العالم أهل هذه الصفة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبقوله صلى الله عليه وسلم: ( بدأ الإسلام غريبًا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء , قيل ومن الغرباء يا رسول الله ؟ قال الذين يصلحون إذا أفسد الناس ) وفي حديث عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن عنده: ( طوبى للغرباء, قيل: ومن الغرباء يا رسول الله ؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) فأهل الإسلام بين أكثر الناس غرباء وأهل الإيمان بين أهل الإسلام غرباء وأهل العلم في المؤمنين غرباء وأهل السنة الذين تميزوا بها عند الأهواء والبدع فيهم غرباء والداعون إليها - أي السنة - الصابرون على أذى المخالفين أشد غربة , لكن وإن كانوا غرباء فهم أهل الله وهو معهم وناصرهم ومعينهم . قال تعالى: والذين جاهدوا فينا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت