فإن الأمر بالمعروف والدعوة إلى الله من أعظم الواجبات وأهم المهمات وهي من شعائر هذا الدين الظاهرة ومن حقوق"لا إله إلى الله"بل هي من أشرف مقامات الدين وفرائضه قال تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } , والأمة الجماعة قدر الكفاية كلٌ حسب قدرته فإذا تركوه جميعًا أثموا وعوقبوا ، فلا صلاح للعامة ولا الخاصة إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . واليوم أفلت شموس الإنكار إلا من رحم الله ، وقد ذم الله تعالى من ليس لهم بقية ينهون عن الفساد في الأرض قال تعالى: { فلو كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلًا ممن أنجينا منهم } . والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر هم الناجون , قال تعالى: { فأنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون } . وهم اليوم القابضون على الجمر والغرباء فإن غربة الدين قد اشتدت وآثاره طمست وعفت ، قال ابن القيم رحمه الله:"الغرباء في هذا العالم أهل هذه الصفة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبقوله صلى الله عليه وسلم: ( بدأ الإسلام غريبًا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء , قيل ومن الغرباء يا رسول الله ؟ قال الذين يصلحون إذا أفسد الناس ) وفي حديث عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن عنده: ( طوبى للغرباء, قيل: ومن الغرباء يا رسول الله ؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) فأهل الإسلام بين أكثر الناس غرباء وأهل الإيمان بين أهل الإسلام غرباء وأهل العلم في المؤمنين غرباء وأهل السنة الذين تميزوا بها عند الأهواء والبدع فيهم غرباء والداعون إليها - أي السنة - الصابرون على أذى المخالفين أشد غربة , لكن وإن كانوا غرباء فهم أهل الله وهو معهم وناصرهم ومعينهم . قال تعالى: والذين جاهدوا فينا"