ولعل من أبرز ما يتلهف إلى سماعه هو الحديث عن مواقف الشيخ وصدقه وإخلاصه فقد كان الشيخ نحسبه والله حسبنا وحسيبه أنه كان صادقا في تعامله مع الآخرين محبا الخير للمؤمنين مبغضا للكفر والكافرين حربا على من حارب الدين سلما للإسلام والمسلمين كان رحمه الله عطوفا على فقراء المسلمين فطالما أتى الفقراء إليه عندما نكون في الدرس تأتي الأم مع أولادها وتشكو للشيخ سؤ حالها فيسأل الشيخ عن عددهم فيعطي الأم والأولاد ما كتب الله أن يعطيهم فلا أذكر يوما أنه رد أحدا من المحتاجين مع كثرتهم وإلحاحهم فكنت أقول في نفسي لو كانت هذه النفقات في غير وجوه الخير لنفد ما عند الشيخ وهذا ما أطلعني الله عليه فماذا عما لم اعلم عنه اسأل الله أن يكون ذلك سياجا له عن النار ملحقا إياه في الفردوس مع الأبرار أما من جانب صبره وتجلده فقد كان جبلا في الصبر وأذكر مره أني أتيت للدرس فلم أجد الشيخ في المسجد فطرقت عليه الباب في بيته فلم يجبني أحد فصبرت قليلا إذا بي اسمع الشيخ قادما وفجأة إذا بالشيخ يسقط على الجدار فبدأت أنادى الشيخ واذكر اسم الله عليه ثم قليلا إذا الباب يفتح قفله فعندما فتحت الباب إذا بالشيخ ساقطا على الأرض ففزعت إليه أريد حمله للمستشفى فرفض الشيخ بشده وقال ليس بي شي فمن كان محتسبا الأجر عند الله رفض أن يبث شكواه لغير الله ومن صبره انه كان ينتظر طلابه في المسجد ولا ينصرف حتى يأتوا إليه وكان مراعيا لظروفهم إن تأخروا وكان رحمه الله دقيقا في المواعيد محافظا عليها ولا اذكر انه تكلم عن دقة المواعيد ووجوب الحرص عليها ولكن قد ترجم عن ذلك بفعله رحمه الله وهذا بخلاف من يتكلم والفعل ينقض وكان رحمه الله ابعد الناس عن الدنيا وزخرفها وكان سجوده على التراب متذكرا بذلك سرعة الانتقال إليه قال تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) وكان يرفض عيش المنعمين المترفين ويدخر ذلك في جنات النعيم وكان مراقبا لله