فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 394

ولعل من أبرز ما يتلهف إلى سماعه هو الحديث عن مواقف الشيخ وصدقه وإخلاصه فقد كان الشيخ نحسبه والله حسبنا وحسيبه أنه كان صادقا في تعامله مع الآخرين محبا الخير للمؤمنين مبغضا للكفر والكافرين حربا على من حارب الدين سلما للإسلام والمسلمين كان رحمه الله عطوفا على فقراء المسلمين فطالما أتى الفقراء إليه عندما نكون في الدرس تأتي الأم مع أولادها وتشكو للشيخ سؤ حالها فيسأل الشيخ عن عددهم فيعطي الأم والأولاد ما كتب الله أن يعطيهم فلا أذكر يوما أنه رد أحدا من المحتاجين مع كثرتهم وإلحاحهم فكنت أقول في نفسي لو كانت هذه النفقات في غير وجوه الخير لنفد ما عند الشيخ وهذا ما أطلعني الله عليه فماذا عما لم اعلم عنه اسأل الله أن يكون ذلك سياجا له عن النار ملحقا إياه في الفردوس مع الأبرار أما من جانب صبره وتجلده فقد كان جبلا في الصبر وأذكر مره أني أتيت للدرس فلم أجد الشيخ في المسجد فطرقت عليه الباب في بيته فلم يجبني أحد فصبرت قليلا إذا بي اسمع الشيخ قادما وفجأة إذا بالشيخ يسقط على الجدار فبدأت أنادى الشيخ واذكر اسم الله عليه ثم قليلا إذا الباب يفتح قفله فعندما فتحت الباب إذا بالشيخ ساقطا على الأرض ففزعت إليه أريد حمله للمستشفى فرفض الشيخ بشده وقال ليس بي شي فمن كان محتسبا الأجر عند الله رفض أن يبث شكواه لغير الله ومن صبره انه كان ينتظر طلابه في المسجد ولا ينصرف حتى يأتوا إليه وكان مراعيا لظروفهم إن تأخروا وكان رحمه الله دقيقا في المواعيد محافظا عليها ولا اذكر انه تكلم عن دقة المواعيد ووجوب الحرص عليها ولكن قد ترجم عن ذلك بفعله رحمه الله وهذا بخلاف من يتكلم والفعل ينقض وكان رحمه الله ابعد الناس عن الدنيا وزخرفها وكان سجوده على التراب متذكرا بذلك سرعة الانتقال إليه قال تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) وكان يرفض عيش المنعمين المترفين ويدخر ذلك في جنات النعيم وكان مراقبا لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت