فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 394

قبل ستة أشهر .. رن هاتف المنزل عندي فرفعته .. وإذ على الطرف الآخر صوت متحشرج مُتهدج .. وفي نبرته فحولة وفي نغمته إنكسار الكهولة ..! قال: أهذا منزل كاتب صحيفة الوطن محمد المليفي ؟ قلت نعم .. ومحدثك هو المليفي بشحمه ولحمه ! ولكن عفوا من المتحدث ؟ فقال أنا أخوك حمود العقلا الشعيبي ..!! فقلت الله أكبر يا شيخنا الفاضل ولِم هذا العناء يا أيها الوالد الكريم .. ليتك أخبرت طلابك ليخبروني بأنك تريدني .. كي آتيك بنفسي إلى بيتك فقال لا فرق بيننا يا ولدي اللهم إلا إني أُكبرك في العمر فقط ..! فقلت أقسم أن تواضعك قد قصم لي ظهري وليس لي ما أقوله لك يا والدي إلا أنه لي الشرف أن يتصل بنا أمثالك .. فأمرني يا أبتِ بما تريد .. فقال كلامًا مطولًا عن مقالاتنا المتواضعة وليس الآن وقت الحديث عن ذلك الحِوار ..وقد نشرته مجلة (( الأيام والناس ) )في ذلك الوقت كاملًا غير منقوص .. بدءا من السلام عليكم .. إلى أستودعك الله يا ولدي ، ولكنه والحق أقول ما أن أغلق الهاتف مني قائلًا ( أستودعك الله يا ولدي ) حتى أحسست بالصغار في نفسي .. ثم بشعورٍ غريب وهو إحساسي بأني لن أسمع هذا الصوت مجددًا .. فلقد كان يختبئ خلف صوته نوائب من الحُزن وأخاديد من الهم ..وكيف لا .. وهو يحمل هم هذا الإسلام منذ أن عرفه الناس وصدح بينهم إسمه وعلمه .. لقد كان الحوار شرعيا .. ولكني من هيبته.. شعرت وكأني لا أجيد الحديث بالعربية..فضلًا عن مجاراته في الحديث !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت