عجبًا ..! فلقد كان أبوه فقيرًا لا يجد من يساعده في الحرث والحقل إلا هذا الطفل الكفيف ..! فهاهو يقول عن نفسه في آخر لقاء معه في أحد المجلات الإسلامية: لقد كنت أعمل مع أبي في الحقل بما أقدر عليه وكنت ألقح النخل وأصلح الزرع ..! يا الله ..! ماذا أبقيت لشبابنا ورجالنا يا أيها الطفل الكفيف ..! بأبي أنت وأمي يا أيها الشيخ الجليل ..! فلكأن المداد يسيل بسيرة رجل من السلف الصالح وليس ببقية من السلف الصالح..! ولكن صدق رسول الهدى وإمام الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال ( إن الله لا ينزع العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس .. ولكن يقبض العلم بقبض العلماء.. ) وصدق رسول الله ( خيركم من طال عُمره وحسُن عمله ) ولقد ودعنا هذا الشيخ الجليل وهو في الثمانين من العُمر .. بدئها بحفظ القرآن وختمها بمسك متضوع فكان وتدًا في الحق ومِثالًا ساميًا للصدع بدين الرحمن .. فلله دره من رجل أعاد أمجاد جدنا الإمام العِز بن عبد السلام ..!
فاللهم تقبله في الصالحين..وتقبلنا معه وأعف عنا وعنه ..واحشرنا وإياه مع من نحب مع الرسول وآله وصحبه الأطهار..
معاشر النبلاء ..
إنه مما يدمي القلب حقًا ويحزنه .. ويمزق الفؤاد ويكلِمُه أن ترى أمثال هذا الإمام يرحل عن دنيانا فلا نرى له من عزاء بين الناس إلا ما ندر ..! بينما لو كان الهالك فنانًا أو راقصة له تاريخها الحافل مع الهز .. لسُطِرت في سيرتها العطرة ! عشرات الصفحات ولأفردت لها زوايا خرِبة وأقلام مكسورة .. ولرُوِي للعالمين قصتها مع أمجادها الحافلة .. وكيف كان يفتلها إيقاع الطبلة ..!
فأي زمن أغبر هذا الذي يرتفع فيه اسم الثرى .. وتخبو فيه الثريا..! ولكن صدق الصادق المصدوق .. ( بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدء .. فطوبى للغرباء .. ) فلله درك يا إمام الغرباء في عصرنا .. يا من صدقت الله فيما عاهدت عليه حتى قضيت نحبك ولم تبدل تبديلا ..
الكاتب بجريدة الوطن الكويتية ..