إن للفجائع اختلاف فيما بينها وتباين بين مراتبها لكن من أشدها لذعًا وأعظمها وقعًا .. تلك الفجيعة التي أحرجت صدور قوم مؤمنين .. فلقد كان ( الشُعيبي ) للدين ركنًا مُشتدًا وللعِلم شِهابًا لا يخبو .. ولقد ذكرت طرفًا من سيرته العطرة وترجمته الرائعة على صدر صحيفة الوطن (( http://www.alwatan.com.kw/first.asp?id=50090 ) )قبل أيام وأبرزت له صورة يتيمه .. وذكرت في تأبينه على الصفحة الأولى علاقته الحميمة مع العِلم وأهله .. وكيف أنه من أوائل من نال الأستاذية في الشريعة في شقيقتنا الكبرى المملكة .. وذكرنا كيف أن قد تخرج على يديه الكثير من طلاب العلم والمشايخ .. بل أن الشيخ الراحل العلامة ابن عثيمين رحمه الله كان يستفتيه في بعض مسائل العِلم كيف لا وهو من قرنائه وأخدانه فعليهم جميعًا من الله وسلوان ورضوان ورحمه ..
والعجيب في سيرة هذا الجهبذ حقًا أنه حفظ القرآن قبل أن يبلغ الحُلم .. بل أتم حفظ كتاب الله حتى بعد أن أصابه مرض الجُدري بالعمى ولم يثنه فقد عينيه عن مواصلة تعلمه أبدًا ..! وليت شعري يا أيها السادة القراء كأني أراه وهو في السابعة من عمره .. وعينيه قد ابيضتا من الحُزن على فقدها وليس لديه ما يلهو به بين الأطفال إلا ما تبقى له من ذكريات في الظلام ..!
وكأني أرى هذا الطِفل الأعمى وهو متوركًا في ساحة المسجد يهز رأسه وهو يتحفظ ويتلو آيات القرآن .. فلقد طوّح به الزمن مصائبه وشدَّ على رأسه همومه ..! وكأني أسمع المرض صارخًا به بعد أن سلب منه عينيه ونور بصره قائلًا له: يا حمود .. أنت رجل منذ هذه الساعة ..!! وليس لك من الطفولة إلا سبع سنوات مضت ..!