فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 394

والتي كادت أن تضيع بأيدي العلمانيين والشيوعيين والرافضة، فبعد أن كاد أملنا ينقطع بثمرة الجهاد، أحييتم أمل الأمة بأفغانستان وأصبحت اليوم هي محط أنظار المسلمين جميعًا، والكل يرقب العزة والنصر من أرضكم، فلقد وليتم أمر أفغانستان وطبقتم الشريعة فقلنا الحمد لله لقد نصر الله الجهاد بكم يوم أن أقمتم على أنقاض بلد مدمر ممزق و متناحر دولة إسلامية قولًا وعملًا، فساد العدل والدين الحق وحاربتم الشرك والأضرحة وقسمتم بالسوية وعدلتم في القضية، حتى لو قال قائل إن الذئب في إمارتكم يرعى مع الغنم لما كان ذلك مستبعدًا، ثم تحديتم العالم أجمع وهدمتم الأصنام عملًا بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم التي بعث من أجلها، فقلنا لقد رزق الله الأمة من يجدد فيها ميراث إبراهيم عليه السلام هادم الأصنام ومتحدي الوثنية، وفرحنا بفعلكم حينما جددتم معاني التوحيد التي كانت غائبة عن الأمة منذ قرون، فالأصنام بأشكالها وأنواعها وأحجامها تملأ بلاد المسلمين، ولكن أمير المؤمنين لم يرض أن يعيش في أرض تجاوره فيها آلهة تعبد من دون الله تعالى، حتى هدمتم تلك المعبودات وأذللتم من عبدها فكادت قلوبنا تطير من الفرح بتجديد التوحيد في هذا الباب، ثم ألزمتم أهل الذمة الصغار والذلة عملًا بكتاب الله سبحانه وتعالى وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما كانوا في صدر الإسلام أذلاء يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فقلنا عمر عصره في أفغانستان يلزم الكفار الذل والصغار في أرضه.

وجاء المحك الحقيقي الذي أثبت معدنكم الخالص الأصيل عندما تكالبت دول العالم للنيل من المهاجرين إلى أرضكم من غير ذنب اقترفوه إلا أن يقولوا ربنا الله، فتنادى الشرق والغرب من كل ملل الكفر منهم النصراني واليهودي والوثني والشيوعي والقومي والمرتد والمنافق، ليشكلوا حلفًا من دول العالم أجمع ضد عزتكم وعلوكم، فصمدتم صمود الجبال، لم تخفكم تلك الحشود ولم ترعبكم أسلحة الدمار الشامل، فصبرتم وقررتم المضي في العزة يوم أن تخاذل الجميع وتبدلت العقائد وظهرت نواقض الإسلام في كثير ممن ينتسبون إليه، إلا أنكم بقيتم أعلامًا بشموخ الجبال، يعتز كل مسلم بأن في أمته أمثالكم، تكالبت عليكم الدول وجاءتكم الأحلاف من كل حدب وصوب بعدتها وعتادها بشكل لم يشهد التاريخ أبدًا حلفًا مثله ضد طائفة مؤمنة صادقة قليلة، فضحيتم بالملك وبالأنفس والأموال فكان بفضل الله تعالى إيمانكم وصدقكم نحسبكم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا، كان إيمانكم وتوكلكم على الله القوي العزيز أعظم من ذلك الحلف وما جمع.

أمير المؤمنين إن الحرب اليوم لم تضع أوزارها ولكننا نهنئكم بالنصر الحسي مقدمًا بإذن الله تعالى فقد ظهرت بوادره، ونهنئكم أيضًا بالنصر الحقيقي الذي حققتموه، فلقد انتصر مبدأكم وقولكم على مبادئ أعدائكم، إن أعداءكم يكذبون في كل محفل بأنهم أهل العدل وحقوق الإنسان وأهل الحرية والمساواة، وفي هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت