فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 394

المعركة سقطت تلك الأقنعة عن وجوههم ليظهر للخاص والعام حقيقة الوجه الصليبي اليهودي الحاقد، فظهر حقًا من الذي يقتل الأبرياء، وعرفنا من الذي لا يراعي لأي كائن حي أي حقوق، وشاهدنا كيف تكون الحرية وسيادة القانون الذي شرعوه لأنفسهم، وعرفنا ما معنى تعايش الحضارات ووحدة الأديان التي يدعون إليها، إنهم يريدون حضارة الغاب الأمريكية، ويريدون وحدة معتقدهم الصليبي فقط، فهنيئًا لكم هذا النصر لقد ميزتم العالم إلى خندقين وجليتم الحقائق لكل مغفل يوم أن أسقطتم بصمودكم وإيمانكم وتوكلكم على الله كل معاني الزيف والخداع الصليبي.

أمير المؤمنين وكما فضح صمودكم كذب الكفار في دعواهم، فقد وضّح للمسلمين أيضًا معاني كانت غائبة أو كادت تندرس.

صمودكم علمنا ما هو ميزان القوة لدى المسلمين، صمودكم جدد الولاء والبراء، صمودكم جدد مفهوم الجهاد ومفهوم النصر والهزيمة، صمودكم علمنا معنى التضحية والبذل لله تعالى، لقد بلغنا أنكم أغريتم بملك عظيم مقابل التنازل عن حماية المؤمنين، وأجلب عليكم المنافقون بالترغيب تارة والترهيب أخرى لتبدوا شيئًا من التنازل عن مبادئكم، وتأكدنا حقًا لو أنكم أردتم الدنيا من الآخرة لأمكنكم بالتنازل عن بعض مبادئكم وحينها تكونون أغنى أهل الأرض، ولكن القلوب التي خالطها الإيمان تأبى ذلك أشد الإباء، ويوم أن افتخرت العرب بالسموءل ابن عاديا اليهودي الذي حفظ الأمانة وأصابه البلاء وقتل ابنه أمام عينيه على أيدي الحارث بن جبلة الغسانى ملك الشام الذي جاء يطلب المال منه فأبى أن يدفع المال إلا لأولياء امرؤ القيس الذي أودع الأمانة عنده فأصبح صموده مثلًا للعرب، فلأن نفتخر نحن بصمودكم الذي فاق صمود السموءل بآلاف المرات من باب أولى، وحق لكل مسلم اليوم إذا أراد أن يضرب المثل بالصمود أن يذكر صمودكم.

وما وصف الأعشى لحال السموءل إلا وصف لبعض حالكم عندما مدحه بقوله:

بجحفل كسواد الليل جرار أوفى وأمنع من جار ابن عمار حصن حصين وجار غير غدار مهما تقله فإني سامع جار فاختر فما منهما حظ بمختار اذبح هديك إني مانع جارى كن كالسموءل إذ سار الهمام لهجار ابن حيا لمن نالته ذمته بالأبلق الفرد من تيماء منزله إذ سامه خطتي خسف فقال له فقال غدر وثكل أنت بينهما فشك غير قليل ثم قال له

أمير المؤمنين إن إعجابنا بأفعالكم ومناصرتنا لها لا ينقطع ولن ينقطع أبدًا بإذن الله تعالى ما لم تبدلوا وتهنوا أو تتراجعوا نسأل الله لنا ولكم الثبات حتى الممات، وإننا نطمئنكم بأننا وشريحة عظيمة من العلماء والدعاة وطلبة العلم معكم ونؤيدكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت