فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
للمتقين فالاستعانة بالله والصبر على أقداره وأحكامه وتقواه في السر والعلن من شروط النصر والتمكين، وقوله {وقال موسى ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} فالتوكل على الله حق التوكل من شروط النصر والتمكين، وقوله {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} فالصلاح في الظاهر والباطن وتحقيق معنى العبودية من شروط النصر والتمكين، وقوله {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون} فالإقرار بربوبية الله وإلهيته مع الاستقامة على شريعته من شروط النصر والتمكين، والآيات التي ذكر الله فيها شروط النصر والتمكين أكثر من ذلك بكثير.
ومن الوصايا الجامعة للنبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء فيها شروط النصر والتمكين ما رواه الترمذي وأحمد وللفظ له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال (يا غلام أو يا غليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ فقلت بلى، فقال: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله قد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) وفي لفظ الترمذي (احفظ الله تجده تجاهك) .
واعلموا أنكم إذا بذلتم وسعكم بتحقيق شروط النصر والتمكين فإن الله ناصركم ومخزٍ عدوكم وعد منه لا يتخلف أبدًا قال تعالى {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} وقال {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} وقال واصفًا حال المسلمين يوم بدر {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} .
وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر وانتصار الدين وغلبته فقال صلى الله عليه وسلم (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر) رواه أحمد من حديث تميم الداري بسند صحيح.
وقد أحسن الشاعر حيث قال: