الأستاذ سابقًا في كلية الشريعة وأصول الدين
في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية / فرع القصيم
15 شوال 1419هـ
تمهيد
قبل الشروع في البحث لابد لي من تمهيد بين يديه تعرف من خلاله السبب الذي من أجله أوصى عليه الصلاة والسلام بإجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب ونهى عن الاستعانة بالكفار.
فأقول: أعلم وفقنا الله وإياك أنه منذ أشرق نور الإسلام في ربوع مكة المكرمة جُنَّ جنون أعداء الرسل من يهود ونصارى ومشركين ومنافقين فشمَّروا عن سواعدهم لمحاربة الإسلام ومعارضته وقاموا بحملات كلامية استهدفوا فيها شخص النبي صلى الله عليه وسلم حيث نعتوه بشتَّى نعوت الذم والعيب والتنقص ليشوهوا ما جاء به وينفروا عنه الناس فتارة قالوا ساحر ومرة قالوا شاعر وأخرى معلَّم مجنون وقالوا: مفترٍ ولكن الله سبحانه وتعالى ردَّ عليهم في كتابه العزيز ونفى كل هذه النعوت الكاذبة الحاقدة عن نبيه عليه الصلاة والسلام فقال {وما صاحبكم بمجنون} (1) وقال: {فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون} (2) . وقال: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين} (3) . وقال: {إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلًا ماتؤمنون} (4) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي نزه الله بها نبيه عن تلك النعوت الكاذبة.
(1) سورة التكوير، آية 22.
(2) سورة الطور، آية 29.
(3) سورة يس، آية 69.
(4) سورة الحاقة، آية 40-41.