ولما لم تنجح هذه الأساليب في صد الناس عن اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام لجأوا إلى إيذاء أصحابه وأتباعه وتسلطوا عليهم بالتعذيب والإهانة والقتل أحيانًا رجاء أن يرجعوا عن اعتناقهم الإسلام واتباع النبي صلى الله عليه وسلم ولما لم تكن هذه الأساليب ناجحة في صرف المسلمين عن اتباع نبيهم صلى الله عليه وسلم لجأ قتلة الأنبياء إلى محاولة القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم فتارة وضعوا له السُّم في الطعام ومرة سحروه وأخرى حاولوا إلقاء حجر عليه من شاهق غير أن هذه المحاولات الحاقدة باءت بالفشل حيث حمى الله نبيه وأطلعه على هذه المحاولات الشريرة التي استهدفت القضاء على النبي وعلى دين الإسلام الذي جاء به ولما استفحل أمرهم وعظم شرهم وتكرر نقضهم للعهود والمواثيق قاومهم النبي وجرت بينه وبينهم معارك عسكرية هي غزوة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة وغزوة خيبر، وفي كل هذه المعارك انتصر الإسلام، وانهزم أعداء الله، وعندما فتح الله على نبيه خيبر صالح عليه الصلاة والسلام اليهود على البقاء فيها والعمل في أرضها بشطر ما يخرج منها ولكنه صُلْح جعل الخيار فيه للمسلمين بأن قال عليه الصلاة والسلام:"نقركم فيها ما شئنا" (1) . فمقتضى هذا الصلح أن للمسلمين الخيار، فمتى شاءوا أخرجوا اليهود وأنهوا الصلح معهم وهذه الصورة للصلح هي إحدى صورتين صالح فيهما النبي صلى الله عليه وسلم أعداءه، والأخرى صلْحه مع المشركين يوم الحديبية وهو صُلْح محدد بزمن معين ينتهي بانتهاء ذلك الزمن، أما غير هاتين الصورتين فلم يحصل صُلْح بين النبي وبين الكفار حسب علمي اللهم إلا أن يقال إنه عند قدومه صلى الله عليه وسلم للمدينة وادع اليهود وهذا صحيح ولكن وادعهم على ألا يعتدوا عليه ولا يعينوا عليه أحدًا مقابل بقائهم في قراهم ومزارعهم، أما صُلْح يتضمن
(1) الحديث رواه البخاري في كتاب المزارعة، رقم (2213) ، ومسلم في كتاب المساقاة، رقم (1551) .