تنازل المسلمين عن شيء من أراضيهم لليهود أو أحد من الكفار وتبقى ملك للعدو إلى الأبد ويكونون أصدقاء لهم ويعترفون بهم ويلغون مقاتلتهم وجهادهم فهذا لم يقع منه صلى الله عليه وسلم حسب ما علمت.
جرت هذه المعارك بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود كما جرت بينه وبين النصارى معارك أخرى هي مؤتة وهي غزوة موجهة إلى نصارى العرب وغزوة تبوك الموجهة إلى الروم النصارى وما ذاك إلا لعلمه صلى الله عليه وسلم بخطرهم على الإسلام والمسلمين ثم جدد الأخطبوط - اليهود والنصارى - صراعهم بعد عهد النبوة فحاولوا القضاء على الخلافة الإسلامية بالجهود التي قام بها طاغوتهم وأشقاهم عبد الله بن سبأ (1) اليهودي فقد تآمروا على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقتلوه، وتآمروا على أمير المؤمنين عثمان بن عفان فخلعوه من الخلافة وقتلوه، ثم قتلوا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، ثم فيما بعد ما قام به النصارى الصليبيون في الداخل من التعاون مع أعداء الدين ضد المسلمين ثم ما قاموا به من حملات صليبية عسكرية استولوا بها على أجزاء من بلاد المسلمين حتى جاءت فتنة الاستعمار العسكري المباشر في القرن الماضي، ثم الغزو الفكري، ثم التغريب والتبعية، ثم العلمنة، واليوم يقومون بنفس الدور في محاربة الإسلام والمسلمين لكن بأسماء مختلفة وشعارات مخدرة بما يسمى بالنظام العالمي الجديد، ومظلة الأمم المتحدة، والشرعية الدولية، ومن تلك الأساليب ما يطلقونه
(1) عبد الله بن سبأ اليهودي، الذي يقال له: ابن السوداء، رأس الطائفة السبئية، وكانت تقول بألوهية علي، أصله من اليمن، كان يقول: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ولما بويع علي رضي الله عنه قام إليه ابن سبأ فقال له: أنت خلقت الأرض وبسطت الرزق. قال ابن حجر: ابن سبأ من غلاة الزنادقة، أحسب أن عليًا حرقه بالنار، هلك قريب سنة 40هـ. الفتاوى 28/428، الأعلام 4/88، عقائد الثلاث والسبعين فرقة 1/154.