فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 394

أما الأول: فإنه قوله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من الحجاز وهو لا يتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم: أخرجوهم من جزيرة العرب (1) لأن الحجاز جزء من جزيرة العرب ومعلوم أنه قد تقرر في علم الأصول أن ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل مخالفًا لحكم العام أو الكل أو موافقًا له، فإن كان موافقًا له فهو مؤكد له غير معارض له كما في ذكر إجلاء اليهود من الحجاز فإنه موافق لقوله:"أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب" (2) غير معارض له لأن الحجاز من جزيرة العرب , وإن كان ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل مخالفًا لحكم العام أو الكل فهو مخصص له غير ناسخ له.

ثانيًا: أما استدلالهم بترك بعض الحكَّام والعلماء لليهود في تيماء واليمن فالجواب عنه أن يقال: أولًا: قد يكون لتركهم لليهود في اليمن وغيره مبرر يقتضي ذلك بأن يكون تركهم في هذه الأماكن وعدم إجلائهم فيه مصلحة للإسلام والمسلمين تربوا على مفسدة بقائهم. ثانيًا: وقد يكونون غير قادرين على إجلائهم.

وقد تعرض الإمام الصنعاني (3)

(1) متفق عليه بلفظ:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"وسيأتي تخريجه ص27.

(2) متفق عليه بلفظ"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"وسيأتي تخريجه ص27.

(3) أبو إبراهيم عز الدين محمد بن إسماعيل بن صلاح الحسني الكحلاني ثم الصنعاني المعروف كأسلافه بالأمير. ولد سنة 1099هـ بكحلان، ونشأ بصنعاء مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، أصيب بمحن كثيرة من الجهلاء والعوام، له نحو مائة مؤلف منها: سبل السلام، وتطهير الاعتقاد وغيرها. توفي بصنعاء رحمه الله سنة 1182هـ.

البدر الطالع 2/123، الأعلام 6/38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت