فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 394

ومثال آخر يبين مدى حاجة كل فرد من البشر إلى غيره، فلو أراد إنسان أن يقيم لنفسه قصرًا فإنه لا يقوى على تحقيق ذلك مهما كانت منزلته من الغنى والعلم بشؤون البناء والهندسة بل لابد من احتياجه إلى من يعينه من بنائين وصناع وغيرهم.

والخلاصة أن كل فرد من أفراد البشر محتاج لخدمة غيره، وغيره محتاج لخدمته وإن لم يشعر بذلك:

الناس للناس من بدو وحاضرة ……بعض لبعض وإن لم يشعروا خدمُ

ولما كان التعاون بين الناس بهذه المنزلة من الأهمية أمر به الإسلام ورغب فيه وحث عليه قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان...} (1) ، وامتن سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين بأن جعلهم أمة واحدة متحدين متعاونين متناصرين بعد أن كانوا مختلفين ومتفرقين قال سبحانه وتعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا...} (2) الآية. وقال سبحانه وتعالى ممتنًا على نبيه صلى الله عليه وسلم: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم إنه عزيز حكيم} (3) ، وقال عليه الصلاة والسلام:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" (4) ، وقال عليه الصلاة والسلام:"والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (5) ، ولما كانت الاستعانة تقتضي الحب والموالاة والركون إلى المستعان به

(1) المائدة، آية 2.

(2) آل عمران: آية 103.

(3) الأنفال: آية 62 - 63.

(4) رواه البخاري في كتاب الأدب رقم (6011) ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب رقم (2586) .

(5) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء رقم (2699) ،وأبو داود في كتاب الأدب رقم (4946) ، وابن ماجه في المقدمة رقم (225) ، والترمذي في كتاب الحدود رقم (1425) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت