كسرى إلى النعمان يطلبه، فخرج النعمان حتى نزل سرًا على هانئ بن مسعود سيد آل شيبان، فأودعه أهله وماله، ثم توجه إلى كسرى، فحبسه كسرى حتى مات وولى على الحيرة بدله إياس بن قبيصة الطائي، وأمره أن يرسل إلى هانئ بن مسعود يطلب منه تسليم ما عنده، فأبى ذلك هانئ حمية، وآذن الملك بالحرب، ولم تلبث أن جاءت مرازبة كسرى وكتائبه في موكب إياس، وكانت بين الفريقين موقعة هائلة عند ذي قار، وانتصر فيها بنو شيبان، وانهزمت الفرس هزيمة منكرة. وهذا أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم. [انظر: تاريخ خليفة بن خياط ص24، والطبقات لابن سعد 7/ 77، وتاريخ الطبري 1/ 478] .
قال ابن خلدون في سبب معركة ذي قار:"كان سببها أن النعمان بن المنذر أودع سلاحه عند هانيء بن مسعود الشيباني وكانت شكة ألف فارس وطلبها كسرى منه فأبى إلا أن يردها إلى بيته فآذنه كسرى بالحرب وآذنوه بها وبعث كسرى إلى إياس أن يزحف إليه بالمسالح التي كانت ببلاد العرب بأن يوافوا إياسا، واقتتلوا بذي قار وانهزمت الفرس ومن معهم".اهـ [التاريخ لابن خلدون 2/ 210] .
وغيرها من المواقف المشرقة، والأمثال المورقة، فهل عزة النخوة عندكم يا أبناء اليمن السعيد، لكي تسلموا المجاهدين للعدو القريب أو البعيد؟!
لعمركَ إني يوم أحمل رايةً *** لتغلبَ خيلُ اللاتِ خيلَ محمدِ
لكالمُدلجِ الحيرانِ أظلمَ ليلُهُ *** فهذا أواني حين أُهدَى وأهتدي [1]
فلينظر كل امرئ لنفسه، وليختر خندقه ورمسه، أيُبعث من خنادق الأبرار، أم من فنادق الكفار؟! وليحذر أن ينخدع بأمان المرتدين، وهدايا الخائنين، فإن سيف الشرع طويل، وجنود الشيخ أبي بصير ليسوا بالقليل!
أراكم أُناسًا مجمعينَ على الكفرِ *** وأنتم غدًا نَهْبٌ لخيلِ أبي (بصرِ)
بني (غادرٍ) إن تأمنوا اليومَ خالدًا *** يُصبكم غدًا منه بقارعة الدهرِ [2]
(1) السيرة لابن هشام 3/ 401.
(2) تاريخ الطبري 2/ 255، وما بين الأقواس من تصرف العبد الفقير.