فهرس الكتاب
فلا يُلام من جاهد في سبيل الله لأجل ما أعده الله له في الجنان، ولا يُعنف من بذل روحه رخيصة في سبيل الله لأجل ما أنشأه الله له من الحور الحسان .. ولا يخالف في هذا إلا صوفي متنسك، أو مخذل متهتك!
قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله:"المجاهد لطلب ثواب الله تعالى والنعيم المقيم مجاهد في سبيل الله ويشهد له فعل الصحابي، وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) فألقى التمرات التي في يده وقاتل حتى قتل. وظاهر هذا أنه قاتل لثواب الجنة .. والشريعة كلها طافحة بأن الأعمال لأجل الجنة أعمال صحيحة غير معلولة، لأن الله تعالى ذكر صفة الجنة وما أعد فيها للعاملين ترغيبًا للناس في العمل، ومحال أن يرغبهم في العمل للثواب ويكون ذلك معلولًا مدخولًا، إلا أن يُدعى أن غير هذا المقام أعلى منه، فهذا قد يسامح فيه، [1] وأما أن يكون علة في العمل فلا".اهـ [إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 4/ 248]
وقال الإمام ابن النحاس الدمياطي رحمه الله:"ومنهم من يقصد بجهاده الجنة وثوابها، وكواعبها، وأترابها، والنجاة من النار وعقابها، وأليم عذابها، من غير تصور لغير ذلك، هذا هو الأغلب وجودًا. وقد قال بعضهم: إن هذا القصد لا يكفي في نيل رتبة الشهادة، والظاهر الصحيح أن هذا القصد كافٍ في نيلها وأن صاحبها من الفائزين بجنات النعيم، وقد سألت عن هذه المسألة بعض مشايخنا في سنة خمس أو ست وتسعين وسبعمائة، فأجاب بما تقدم من الصحة. ومما يدل على ذلك ترغيب الله في الجنة لمن جاهد في سبيله .. والآيات في ذلك كثيرة، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حضّ على الجهاد ووعد عليه بالجنة ..".اهـ [مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق 2/ 613 - 614]
وإننا نحسب الطليعة من إخواننا المجاهدين اليوم قد جمعوا بين النوايا الحسنة في الجهاد، ولم يكتفوا بهذه النية الحسنة؛ فهم يقصدون بجهادهم وجه الله سبحانه لاستحقاقه هذه العبادة وأمره بها وافتراضها على عباده، [2] ويحملهم على ذلك غيرة الإسلام، والحرص على إعلاء كلمة الله تعالى وإعزازها، وإذلال كلمة الكفر وأهلها. [3]
(1) قلت: وهذا الذي ندعيه نحن، والله تعالى أعلم.
(2) مشارع الأشواق 2/ 612.
(3) مشارع الأشواق 2/ 613.