فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 372

فنحن نعلم أن الجهاد في سبيل الله لأجل الجنان والحور الحسان حسن، ولكننا نوقن أن الجهاد في سبيل الله لأجل رؤية الله أحسن .. قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"الشوق إلى مجرد الأكل والشرب والحور العين في الجنة ناقص جدًا بالنسبة إلى شوق المحبين لله تعالى، بل لا نسبة له إليه البتة". اهـ [1]

عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة قال يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل) [أخرجه مسلم]

وجاء في [روضة المحبين، ص 438] للإمام ابن القيم رحمه الله: أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: (قل لشُبَّان بني إسرائيل: لِمَ تشغلون نفوسكم بغيري؟! ما هذا الجفاء؟! .. ولو يعلم المدبْرِون عنِّي كيف انتظاري لهم ورفقي بهم ومحبتي لترك معاصيهم لماتوا شوقًا إليَّ وانقطعت أوصالهم من محبتي! .. هذه إرادتي للمدبرين عني فكيف إرادتي للمقبلين عليَّ!!) .

وروى أبو المظفر بن الجوزي في"جوهرة الزمان"بإسناده إلى عباس بن يوسف، قال: قال ميسرة الخادم: غزونا في بعض الغزوات فإذا بين الصفوف شاب فحمل على الميمنة فطحنها، ثم مال على الميسرة فطحنها، وهو مقنع بالحديد، ثم مال على القلب حتى ثناه، ثم قال:

أحسن بمولاك سعيد ظنًا ... هذا الذي كنت له تمنى

تنح يا حور الجنان عنا ... لا فيك قاتلنا ولا قتلنا

لكن إلى سيدنا اشتقنا ... قد علم السرّ وما أعلنا

ثم حمل فقاتل حتى قتل. [2]

وكما جاء في الأثر -الذي أورده شيخ الإسلام ابن تيمية في [درء تعارض العقل والنقل، 6/ 68] ، والإمام ابن القيم في [مفتاح دار السعادة، 2/ 87،123] - أن الله تعالى قال: (لوْ لَمْ أخلُق جَنَّةً ولا نارًا ألَمْ أكنْ أهْلًا أنْ أُعْبَد) ؟!!

(1) مدارج السالكين، 3/ 57.

(2) مشارع الأشواق 2/ 612 - 613.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت