فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 372

بسم الله الرحمن الرحيم [1]

الحمد لله الذي أمر عباده بالإنصاف , والصلاة والسلام على سيد الأشراف , وعلى آله وصحبه أهل الصدق والعفاف , ومن تبعهم إلى اليوم الذي يقف فيه الطائعون والعاصون وأهل الأعراف , أما بعد:

فبادئ ذي بدأ أحب أن أبين أنني لم أكتب هذه الورقات دفاعًا عن وثيقة الترشيد , ولكن دفاعًا عن العالم الرشيد , الشيخ الإمام سيد إمام , المعروف بـ"عبد القادر بن عبد العزيز"و"الدكتور فضل"الفاضل المفضال , عالم الحرام والحلال , الذي استفاد الموحدون من مؤلفاته [2] , وردوده على المبتدعة واستنباطاته , فكانت كتبه شعلة يُستنار بها في الظلمات , وقوتًا يُتزود به في الرحلات , فهنئًا لمن استنار بتلك الشعلة , وتزود بذلك القوت .

لقد ساءني وساء الفضلاء , السب والثلب في أفاضل العلماء [3] , ممن كانت لهم قدم صدقٍ وسبقٍ في الدعوة إلى التوحيد والحديد , فصار لمزهم وهمزهم فاكهة المجالس ! وأكل لحومهم مداعبة المؤانس ! من شبابٍ أغرار , لم يبلغ أحدهم في العلم خمسة أشبار [4] !

(1) تنبيه بين يدي البحث: يعلم الله أنني لا أقصد بهذا البحث أحدًا من مشايخنا بسوء , رغم أنفي ثم رغم أنفي ثم رغم أنفي إن قصدت ذلك , ولكنه أحزنني كلام بعض الشبيبة الطعانين في الشيخ الإمام سيد إمام فك الله أسره وإلى الحق رده فلهم وإليهم هذا البحث .

(2) ومن المفارقات أنني لا زلت أذكر تلك الأيام السعيدة التي قضيتها مع كتاب"العمدة"فكنت أبات ويبات معي, واصحوا ويصحوا معي , حتى داهم كلاب الطواغيت داري فأُسرت وأسر الكتاب معي , ثم فُك أسري ولم يفك أسر الكتاب بعد !

(3) ولا أعني بهذا الردود العلمية من أهل العلم والقادة حفظهم الله وسددهم .

(4) كان بعض الفقهاء من السلف يعتبرون في البلوغ أن يبلغ الإنسان في طوله ( خمسة أشبار ) وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار فقد وقعت عليه الحدود ويقتص له ويقتص منه . وعن أنس رضي الله عنه قال: أُتي أبو بكر بغلام قد سرق فأمر به فشُبِّرَ فنقص أنملة فخلي عنه , وبهذا المذهب أخذ الفرزدق في قوله:

ما زال مذ عقدت يداه إزاره *** وسما فأدرك خمسة الأشبار

[ أنظر تفسير الألوسي 18/211 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت