فهرس الكتاب
يشخص الدواء لما يظنه داء , وفكره في الحقيقة لم يجاوز فكر النساء ! قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلمةَ عن مالكٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أُرِيتُ النارَ , فإذا أكثرُ أهلها النساءُ يَكفُرنَ . قيل: أيكفرنَ باللهِ ؟ قال: يكفرنَ العشيرَ , ويكفرنَ الإحسانَ , لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدهر ثم رأت منكَ شيئًا قالت: ما رأيتُ مِنكَ خيرًا قطُّ ) . قال الحافظ ابن حجر: أي تجحد حق الخليط - وهو الزوج - أو أعم من ذلك . أهـ [ فتح الباري 1/527 ]
فأصبحنا اليوم نسمع دعوى لا براهين عليها تزعم أن الشيخ عبد القادر من غلاة المكفرة !
جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري في"كتاب الشروط"باب"الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط": ... وسار النبيُ صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنيةِ التي يُهبطُ عليهم منها بركت به راحته , فقال الناس: حَل حَل [1] . فألحت [2] . فقالوا: خلأتِ القصواء [3] . فقال النبيُ صلى الله عليه وسلم: ما خلأتِ القصواء وما ذاك لها بخُلُق . ولكن حَبسها حابس الفيل .
قال الإمام ابن حجر العسقلاني: ( وما ذاك لها بخلق ) أي بعادة .قال ابن بطال: ... وجواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته وإن جاز أن يطرأ عليه غيره , فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها ويرد على من نسبه إليها . أهـ [ الفتح 5/411 ]
فمن هذا المنطلق نقول: ما غلا الشيخ عبد القادر وما ذاك له بمنهج , ولكن أبى الله أن يتم غير كتابه .
(1) قال ابن حجر: كلمة تقال للناقة إذا تركت السير . [ الفتح 5/411 ]
(2) قال ابن حجر: أي تمادت على عدم القيام من الإلحاح . [ الفتح 5/411 ]
(3) قال ابن حجر: الخلاء بالمعجمة والمد للإبل كالحران للخيل , وقال ابن قتيبة: لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة. [ الفتح 5/411 ]