فهرس الكتاب
فقال: أخطأ الشعبي . [1] وهذا سعيد بن المسيب ذُكر له قول شريح في المكاتبة فقال: أخطأ شريح . [2] وغيرهم الكثير ! فلم يكن هذا التخطيء تصغيرًا أو تحقيرًا لأحدهم . فهم أئمة أجلاء , وعلى الرغم من جلالتهم إلا أنهم غير معصومين من الأخطاء [3] , ولمن أراد الاستيضاح في هذه المسألة والاستبصار فليراجع كتاب"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله , ولا يجاوزه حتى يقرأه المرة والأخرى .
بل كان السلف رضوان الله عليهم يوقرون أهل العلم ويحترمونهم جل الاحترام , وإن ارتكبوا الأخطاء والزلات العظام , ولن يخلوا عالم من خطأ وهفوة , فلكل فارس كبوة .
قال الشعبي: أمسك ابن عباس بركاب زيد بن ثابت رضي الله عنهما فقال: أتمسك لي وأنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: إنا هكذا نصنع بالعلماء . [4] وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: كان يقال: إنما الناس مع علمائهم مثل الصبيان في حجور من يربيهم , قال: يريد آباءهم . أهـ [5]
فليس من العدل ولا من الإنصاف ولا من الوفاء ؛ أن يرضع الطالب [6] لبان العلم من كتب مشايخنا وعلمائنا ثم يقلب لهم ظهر المجن فيتنكر لهم مرددًا: ( إنما أُتيتُهُ على علمٍ عندي ) [ القصص: 78 ] ثم لا يبرح أن يرميهم بكل نقيصة !
أعلمه الرماية كل يوم *** فلما أشتد ساعده رماني
(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2/111 .
(2) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2/111 .
(3) قال علامة المغرب عمر بن مسعود الحدوشي فك الله أسره: وأما ما جاء في كتاب (الجامع في طلب العلم الشريف) . الجزء الثاني. لعبد القادر ابن عبد العزيز من نقده لكلام العلماء: نقده لقول ابن القيم, وقول محمد بن إبراهيم آل الشيخ, وقول ابن باز, وقول الشيخ الشنقيطي, وقول الشيخ محمود شاكر, وغيرهم كثير, فليس على إطلاقه. وللشيخ أبي محمد المقدسي على هذا الكتاب ملحوظات جيدة أسماها: (النكت اللوامع في ملحوظات الجامع) . وأيضًا للشيخ عمر بن محمود بعض الملاحظات سجلها في شريط ( فيديو) . أطلق الله سراحهما من سجون وحكام الطواغيت. [ كتاب حرمت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية طبعة ! فمن مؤلفه ؟ ص 11 ]
(4) رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (1484) , والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (1/188) , وصححه ابن حجر في الإصابة (1/543) .
(5) المعرفة والتاريخ 1/669 .
(6) أنظر ما يُسمى بـ:"الرضاع الأدبي"في كتاب:"مقاصد الشريعة"لعلاَّل الفاسي ص 33 .