فهرس الكتاب
نعم السجن قد يثمر ثمرات عظيمة عندما يوفق صاحب الدعوة أو المجاهد في استغلاله في طاعة الله وعبادته وحفظ كتابه وطلب العلم ونشر الدعوة ، والاستفادة من تجاربه وتجارب الآخرين ليخرج منه أصلب مراسًا وأشد تمسّكًا بدعوته وثباتًا على جهاده ومنهاجه . [1]
وقد يكسر بأن ينقلب المرء على عقبيه فيجعل فتنة الناس كعذاب الله فيبدّل ويغير ويتراجع ويُخلد إلى الأرض بعد أن عرف الحق وأبصره وسار على الدرب وتبيّنه.. فيغدو يُلبس الحق بالباطل وينحاز إلى عدوة أعداء الدين ، وصور ذلك كثيرة ومتنوعة ، نسأل الله العافية والسلامة وحسن الختام ... [2]
وقد يُعكّر.. والمعنى أنه قد يحرف المرء عن الجادة بحسب طبيعة المرء ، فإن كان إلى الشدة أميل انحرف به القيد والكبت والتعذيب إلى الغلو ، ومن كيس هؤلاء خرج الفكر السجوني التكفيري الذي كفّر الخلائق بالعموم والمجتمعات بالجملة ، وصار التكفير عندهم لا يتّبع الدليل بل عبارة عن ردود أفعال انتقامية وتشنجية لا تستثني أحدًا إلا من كان على طريقتهم واعتقد معتقداتهم بحذافيرها وإن كانت طبيعة السجين إلى اللين أميل انحرف به إلى التجهم والإرجاء العصري أو التفريط والمداهنة وتتبّع الرخص أو قل زلات العلماء وأخطائهم وتبنيها لا عن قناعة وتفهّم واستدلال ؛ بل لمناسبتها لرغباته وتوجهاته التي مال إليها في ضيق السجن ، وبنات أفكاره التي ارتضاها وانحرف إليها عقله المعيشي لشدة القيد...
هذه كلها آفات عايشنا أهلها ، ونجانا الله تعالى بفضله ومنّه وكرمه وإحسانه وتوفيقه وتثبيته وحده ؛ من أهل الإفراط وإفراطهم وأهل التفريط وتفريطهم..
(1) وإننا لنحسب شيخنا من هذا القسم , والله حسيبه .
(2) اللهم آمين .