فهرس الكتاب
أضف إلى هذا أن فتنة السجن وأذى أعداء الله فيه تتفاوت تبعًا للبلاد المختلفة وضراوة التعذيب فيها ، وتبعًا لمجاهرة صاحب الدعوة بدعوته وعقيدته الحقة ، وتبعًا لمدى قربه من التيار الجهادي الأشد عداوة للطواغيت ، وأيضًا تبعًا للمراحل التي يمر بها المعتقل ، فأول أيام الاعتقال حيث الحبس الانفرادي والتحقيق المتواصل وساحات التعذيب ومنع الاتصال مع العالم الخارجي ، هذه الظروف أشد من ظروف السجين بعد استقرار أمره ونقله إلى السجن العام ، حيث يتيسر اتصاله بالناس ...
ومعرفة تفاصيل هذا كله ، وفي أي المراحل والظروف صدر ما صدر عن المعتقل يمكن من خلاله تقدير مصداقيته وقيمته..وعلى كل حال يبقى السجن عمومًا مظنةً للضغط والإكراه فالسجين ما دام في القيد والأسر فهو عرضة لتقلب ظروفه ونقله وتحويله إلى سجن آخر وتعرضه إلى ضغوط مفاجئة ، وغير ذلك من الأحوال التي يجب مراعاتها والنظر فيها عند تمحيص ما يصدر عن السجناء من فتاوى وتصريحات.. ويتأكد ذلك إذا جاءت مناقضة لنهجهم وسيرتهم الأولى..
أذكر هذا لمن لم يعايش السجون وفتنها ليعرف ويتبصر بحال ما يصدر عن السجين فلا يتعجل بالحكم عليه ، أو يتضرر بتقلباته في السجن أو تراجعاته إذا كان شيخًا أو متبوعًا ، وإن كان الأولى فيمن كان كذلك أن يأخذ بالعزيمة ولو قُطّع ولو حرّق ، وأن يختار القتل والأذى والهوان في سبيل صيانة دينه وعدم التلبيس على الأمة ويتأكد ذلك في حق رموز التيار الجهادي في زماننا لأنهم أقل من القليل والناس تنظر إليهم في خضم الملحمة الدائرة بين الإسلام والكفر ويسمعون ما يقولون ، ولهم في ذلك قدوة وأسوة بمن سبقوهم كالإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام النابلسي الذي سُلخ جلده ليبدل فتواه في قتال العبيديين المرتدين فلم يفعل حتى قُتل رحمه الله وأمثالهم ممن رفع الله ذكرهم بثباتهم على الحق ..