فهرس الكتاب
ولا يغفلوا عن قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }
وليتذكروا دومًا حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما شكا له بعض أصحابه أذى المشركين في مكة فقال: (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويُمْشَطُ بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، ما يصده ذلك عن دينه ..) رواه البخاري.
ومع هذا فلا بد من اعتبار ما قدمناه حتى لا يبادر المرء بالطعن في إخوانه المبتلين أو التضرر بتصريحاتهم وفتاواهم التي تصدر من وراء القضبان ، بل يتأملها فإن كانت على ما كانوا عليه من الحق من قبل فبها ونعمت وإن تغيّرت إلى الإفراط أو التفريط لم يبادر إلى الثلب والطعن على قائلها حتى يعرف ظروف قوله لها ، وليتريّث حتى يفرج الله عنه ، فإن أصر في السعة على ما قاله في القيد فلكل حادث حديث.. وإلا فقد كفى الله المؤمنين القتال وحفظنا أخانا في غيبته ، فالأصل إحسان الظن بالمسلمين فضلًا عن أنصار الدين..