فهرس الكتاب
وأخيرًا فقد قال تعالى: { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ } فهذه قاعدة من قواعد أهل الإسلام أن الله كتب على نبيه صلى الله عليه وسلم الموت { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } ولم يُعلّق دينهم بحياته ووجود شخصه بينهم ، وإنما علّق قلوبهم به سبحانه الحي الذي لا يموت وبدينه وكتابه الذي لا يغسله الماء ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فمن تعلق به فقد استمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، وإذا كان ذلك كذلك بالنسبة لشخص النبي صلى الله عليه وسلم أعز الخلق وأحبهم إلى المسلمين ، فغيره من البشر الذين قد تطرؤ عليهم إضافة إلى طوارئ الموت أو القتل ؛ طوارئ الردة والتغيير والتبديل من باب أولى أن لا يعلق المسلم دينه بأشخاصهم ، والأصل فينا أهل الإسلام عمومًا ودعاة التوحيد وأهل الجهاد على وجه الخصوص عدم التقليد ، وعدم قبول قول القائل إلا بدليل شرعي..