فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أمر بالإنصاف، والصلاة والسلام على سيد الأشراف، وعلى آله وصحبه الذين جمعوا فاضل الأوصاف، أما بعد:
ففي هذه الحقبة من الزمن، رأينا تساقط عدد من شيوخ الحق في الفتن، حتى صح أن يقال في آحادهم:"كان حمارًا فاستأتَنَ"!
قال العلامة ابن منظور رحمه الله:"قولهم: كان حمارًا فاستأتَنَ! أي: صار أتانًا، يضرب للرجل يَهون بعد العز!".اهـ [لسان العرب 1/ 70] .
شيوخ وعلماء، كنا نحسبهم على خير ونقاء، وإذا بالأحداث تغدو وتروح، والفتن تبدو وتلوح، حتى أنكروا ما كانوا يعرفون، وعرفوا ما كانوا يُنكرون، فأسلموا الديمقراطية، وأضفوا عليها الشرعية، وسايروا العلمانيين، أمام مرآى ومسمع العالمين!
قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:"مَن أحب أن يعلَم أصابتْه الفتنة أوْ لا: فلينظر، فإن رأى حلالًا كان يراه حرامًا، أو يرى حرامًا كان يراه حلالًا: فليعلم أن قد أصابته".اهـ [رواه ابن أبي شيبة في المصنف 15/ 88، والحاكم في المستدرك 4/ 514] .
ولما دخل أبو مسعود البدري رضي الله عنه على حذيفة رضي الله عنه قال:"اعْهَدْ إِلَيَّ"، فَقَالَ لَهُ:"أَلَمْ يَأْتِكَ الْيَقِينُ؟!"، قَالَ:"بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّي"، قَالَ حذيفة:"فَاعْلَمْ أَنَّ الضَّلاَلَةَ حَقَّ الضَّلاَلَةِ: أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَأَنْ تُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ!".اهـ [رواه عبد الرزاق في مصنفه 11/ 249، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 42] .
ليس الخليلُ على ما كنتَ تَعهدهُ *** قد بَدَّل الله ذاكَ الخِلَّ ألوانا!
ولكن لا ضير في تساقط هؤلاء وأولئك، وتشتتهم في الطرق والمسالك، فعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) . [رواه ابن عدي عن علي وابن عمر، ورواه الخطيب عن معاذ، والطبري عن أسامة بن زيد، ورُوي أيضا