فهرس الكتاب
على الرجل, والمرؤوس على الرئيس, وطالب العلم على العالم, والعامي على طالب العلم .. إلخ
وعلى هذا جرى العمل منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا دون نكير من أحد -فيما أعلم- على المنكر أو الراد من حيث أصل هذه القضية المطروقة, أما من حيث إصابة الراد أو أسلوبه وطريقته في الرد فهذه مسألة أخرى.
عن مسروق رحمه الله قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:"أيها الناس ما إكثاركم في صدق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك, ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها, فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم."
قال: ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش, فقالت: يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟! قال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول: (وآتيتم إحداهن قنطارا) الآية؟ قال: فقال:"اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر!". وفي رواية:"امرأة أصابت, ورجل أخطأ".
ثم رجع فركب المنبر فقال: إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب .. [أخرجه أبو يعلى وقال ابن كثير: إسناده جيد قوي] .