فهرس الكتاب
ويدل على هذا أيضًا ما ذكره العلماء من أن اليهودي المقر بالتوحيد، يصير مسلما -أي يدخل إلى الإسلام- بمجرد شهادة أن محمدا رسول الله، بينما لا يكفيه لذلك الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وحدها لأن كفره بجحد رسالة النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يحكم بإسلامه إلا بتبريه وتوبته من هذا الكفر، وبإقراره أن محمدا رسول الله .. واستدلوا لذلك بحديث أنس رضي الله عنه: (أن يهوديا قال للنبي عليه الصلاة والسلام: (أشهد أنك رسول الله، ثم مات، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام:(صلوا على صاحبكم) [قال شيخنا المقدسي: وقد صحح الألباني الحديث في الإرواء (2480) , لكنه خلط في التخريج بين هذا الحديث، وحديث البخاري في الغلام اليهودي الذي كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فعاده النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه فأسلم] .
وأما حديث: (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة) الذي أخرجه أبو داود في سننه, فيُحمل -جمعًا بين الأدلة- على من لم يناقضها, أو لم يأتي بها وبما يضادها, أو يأتي بها في غير وقت قبول التوبة.
ولقد قال الله تعالى عن خاتمة فرعون: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ(90) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91 ) ) [يونس] .
عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. فقال