فهرس الكتاب
من ذلك شيئا حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحدا إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرا بالفرائض واستقبال القبلة، فقلت: هذا الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} .
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى الرسول ما جاء به عن الله".اهـ [مجموع الفتاوى 7/ 209] ."
وهنا يجدر التنبيه إلى التفريق بين القول أو الفعل المكفر وبين تكفير المعين, وخاصة في الكلام على أهل البدع والأهواء, وقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"أما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام، ولكنهم مخالفون في بعض الأصول -كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم- فهؤلاء أقسام:"
أحدها: الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له، فهذا لا يكفر ولا يفسق، ولا ترد شهادته؛ إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى، وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فأولئك عسى الله أن يعفوا عنهم وكان الله عفوا غفورا.
القسم الثاني: المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق، ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك؛ فهذا مستحق للوعيد آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته؛ فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات، فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على