فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 372

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الخلق من عدم، ورزقهم بكافة الأرزاق والنعم، والصلاة والسلام على من بعث ليتمم مكارم الأخلاق والقيم، وعلى آله وصحبه ومن إلى شريعته احتكم، أما بعد:

فقد مرت بأهل مصر فتن عظيمة، ومآسي جسيمة، حتى غشاها"الصلحاء الركع"، وانخدع بها من لا يُخدع! فتهاووا فيها كتهاوي الفراش في النار، وتسابقوا إليها كتسابق الجياد في المضمار! وقلب بعضهم ظهر المجن، لكل علم درّسه في السابق وفن!

وإني لأحسب أن بعض الشيوخ الكرام، ممن كانت له سابقة في نصرة الإسلام؛ قد استطال الطريق، فأعجب بكل لمعان وبريق! فهو يدعو الناس منذ ثلاثين أو أربعين أو خمسين، إلى تحكيم شريعة رب العالمين، ويبشرهم طوال هذه السنين، أن الشريعة قادمة، والمحنة غير دائمة، وإذ به يشارف على الموت والهلاك، ولم ير ما قد بشرهم به من تمكين وأملاك، فيلتفت ذات اليمين وذات الشمال، فيرى أولئك العلمانيين في مسلاخ أهل الصلاح والكمال، فيقول: هم هم، أولئك هم! هم الذين سيحكمون بشريعة الله في العباد والبلاد، وهم الذين سيحاربون الكفر والفسق والفساد، ولكن لا يتم الأمر إلا بالتدرج ومخادعة الأعداء! فوجب مسايرتهم حتى نبلغ القصد دون عناء!

فحقيقة أمر هؤلاء المشايخ أنهم كالخيول الفارسية! تبدأ السباق بانطلاقة موفقة قوية، ثم ما تلبث إلا أن تُسبق في وسط السباق أو في آخره، هذا إن سلمت من التوقف أو الحيدة أو القهقرى!

وقد قيلَ للحسن البصري رحمه الله:"سبقَنا القومُ على خيل دُهُم ونحنُ على حُمُرٍ معقرةٍ!"فقالَ:"إن كنت على طريقهم فما أسرع اللحاق بهم!".

ألم يعلم هؤلاء الشيوخ الذين يتشدقون بدعوة التوحيد، تلك النواقض الصريحة التي جاءت في الدستور الجديد؟!

كمثل قولهم في المادة رقم (1) منه:"جمهورية مصر العربية دولة مستقلة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة ونظامها ديموقراطي".اهـ

وقد علم أولئك الشيوخ أن الديمقراطية بعرف أهلها ومن وضعها: Democracy كلمة مشتقة من لفظتين يونانيتين Demos الشعب، و Kratos سلطة. ومعناها: الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت