فهرس الكتاب
وعليه فإني أقول في جوابي المقتضب: على طالب العلم أن يبدأ بمفاتيح العلوم وعلوم الآلة كالنحو, وأصول الفقه, ومصطلح الحديث, وتكون دراسته تلك على أحد العلماء الربانيين, فإن لم يكن فعلى أحد طلاب العلم المتقدمين من أهل الحق, فإن لم يكن فيجعل دراسته لعلوم الآلة كالمذاكرة مع بعض أقرانه في طلب العلم لكي يكمل بعضكم بعضًا, ويفتح بعضكم على بعض.
ثم ليبدأ الطالب بدراسة العلوم الأصلية كالتوحيد والعقيدة, وتفسير القرآن, وشروح الحديث, والفقه .. إلخ ويكون ذلك حسب التدرج الذي ذكرناه في دراسة علوم الآلة, فإن لم يكن فلا أقل من أن ينطلق في القراءة التدريجية في هذه العلوم اعتمادًا على جدول لأحد الثقاة, ولا يستغني عمن سبقه في طريق العلم وطلبه بأن يستشيرهم ويخبرهم بما استشكل عليه في قراءته ويطرح عليهم المسائل التي تعسرت عليه ويستفتيهم.
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله في"جامع بيان العلم وفضله"2/ 359: ومما يحفظ قديمًا:
نعم المحدث والجليس كتاب *** تخلو به إن ملك الأصحاب
لا مفشيًا سرًا ولا متكبرًا *** وتفاد منه حكمة وصواب
وإن كان ثم وصايا لك أخي طالب العلم في هذا المشوار الطويل الشاق, فهي تكمن فيما يلي:
1 -ترك المعاصي والذنوب: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا