فهرس الكتاب
وأما عن جوابي على سؤالك الثاني, فأقول: إن وسائل تحصيل العلم في هذا الزمن كثيرة جدًا, ولكن طلاب العلم قلة في الناس, فضلًا عن العلماء, فضلًا عن العلماء الربانيين!
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم، ويثبُت الجهل، ويُشرب الخمر، ويظهر الزنا) [أخرجه البخاري] .
وعنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثُر النساء، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيِّم الواحد) [أخرجه البخاري] .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جُهّالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) [متفق عليه] .
وقد ذكر الإمام البيهقي المتوفى سنة 458 هـ في كتابه"دلائل النبوة"6/ 543 حديث أنس الآنف: (إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ... ) الحديث، في باب"ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم بذهاب العلم وظهور الجهل"وقال تعقيبًا عليه:"فذهب ذلك في زماننا هذا من أكثر البلدان، واستولى على أهلها الجهل، وظهَر سائر ما روي في ذلك الخبر".اهـ فإذا كان هذا هو وصف البيهقي رحمه الله لعصره، فكيف بزماننا وأهله؟!